تلافيه،واستدراك ما فاته منه،فتحصل له الندامة التي هي ثمرة الخطأ،وذلك أنَّا قد نرى من الناس من يعلم أن مذاهبه رديئة،ولا تخفى عليه الطريق المحمود،ويعسر عليه النزوع إليه لتقدم العادة المعتادة فيهم .
وإن حملوا أنفسهم على بعض تلك الحالات تصنُّعًا،وحياء من الناس في الظهار لم يعدموا إذا خلوا أن يرجعوا إلى المذاهب المتمكنة في غرائزهم،وإنما أصل العادة أن الإنسان إلى العادة أميلُ،وعليها أحرصُ،وبها أشدُّ تمسُّكًا،فليس إذًا من الأسباب الذميمة شيء أقوى سببًا إذا كان في طبيعته من مثل ذلك الشيء الذي تعوَّده،فإنْ لم يعنَ في ذلك الطبع،فإن العادة وحدها تبلغ في ذلك إذا استحكمت،وتمكنت مبلغًا قويًّا،وكذلك فعل العادة وحدها في الأشياء المحسوسة الفاضلة،فإن رأيت صبيا في طبيعة جيدة،وعادة صالحة،فإنه لا تفارقه الخصال المحمودة الشريفة ؛لأنه طُبع عليها من جهتين قويتين،كما أن ذلك لا تفارقه الخصال المذمومة الدنيئة؛لأنه طُبعا عليها من هاتين الجهتين،أعني جهة العادة والطبيعة ،مع أن بعض الحكماء قال:"العادة طبيعة ثانية"فلموقع العادة هذا الموقع وجب أن يؤدب الأطفال،ويعوَّدوا بالأشياء الجميلة،وتربيتهم تربية فاضلة ليكونوا -إن قبلت طبعائهم منفعة التأديب والتعاهد- أخيارًا