فضلاء،فإن أمكن أن يكون من الصبيان من لا يقبل ذلك لزمنا نحن التواني،وإغفال ما يجب في حين يمكن فيه تأديبهم،فنرجع على أنفسنا باللوم فنقول:"إنا قد أخطأنا إذ لم تعاتبهم في حين يمكن فيه تأديبهم وقبولهم،وقد علمنا أن صغير الخطأ في أوائل الأشياء وأصولها ليس بيسير الضرر في العاقبة،كذلك فإن العاقبة في الصواب،كأنَّ الأشياء لتنبئ عن الأصول،فقد بيَّنا بيانًا شافيًا،وأوضحنا إيضاحًا كافيًا،وتبين لمن فهم عنا قولنا:إن الصواب أن يؤدَّب الصبيٌّ،فإن كانت طبيعته طبيعة من ليس بأديب ولا لبيب،أعني:أن يكون مطبوعًا على الحياء،وحب الكرامة،والألفة،محبًّا للصدق،فإن تأديبه يكون سهلًا،وذلك أن المدح والذم يبلغان منه الإحسان أو الإساءة ما تبلغه العقوبة من غيره،فإن كان الصبيُّ قليل الحياء،مستخفًّا للكرامة،قليل الألفة،محبًّا للكذب،عسُرَ تأديبًا،ولا بد لمن كان كذلك من إرهاب وتخويفٍ عند الإساءة،ثم يحقق ذلك بالضرب إذا لم ينجح التخويف،وينبغي أن يتفقد الصبي في كلامه وقعوده بين الناس،وحركته ،ونومه،وقيامه،معطمه،ومشربه،ويُلزَم في جميع ذلك ما ألزمه العقلاء أنفسهم،حتى صاروا وأمثالهم طبيعة من طبائهم" [1]
(1) - سياسة الصبيان وتدبيرهم (ص 134) ت: الدكتور محمد الحبيب السهيلة ط الدار التونسية