الصفحة 21 من 81

نَعْبَثْ بِهَا،فَكَانَ الْقَوْمُ يَحْفَظُونَهَا مِنْهُ،فَقَالَ:يَا بَنِي أَخِي،لاَ تَحْفَظُوهَا عَنِّي،وَلَكِنِ احْفَظُوا مِنِّي مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِذَا اكْتَنَزَ النَّاسُ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ،فَاكْتَنِزُوا هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ،وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ،وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ،وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ،وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ،وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ،إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ. [1] .

قالَ الخَطّابِيُّ:كانَ أَنجَشَة أَسود وكانَ فِي سَوقه عُنف،فَأَمَرَهُ أَن يَرفُق بِالمَطايا.وقِيلَ:كانَ حَسَن الصَّوت بِالحُداءِ فَكَرِهَ أَن تَسمَع النِّساء الحُداء فَإِنَّ حُسن الصَّوت يُحَرِّك مِنَ النُّفُوس،فَشَبَّهَ ضَعف عَزائِمهنَّ وسُرعَة تَأثِير الصَّوت فِيهِنَّ بِالقَوارِيرِ فِي سُرعَة الكَسر إِلَيها.

وجَزَمَ ابن بَطّال بِالأَوَّلِ فَقالَ:القَوارِير كِنايَة عَن النِّساء اللاَّتِي كُنَّ عَلَى الإِبِل الَّتِي تُساق حِينَئِذٍ،فَأَمَرَ الحادِي بِالرِّفقِ فِي الحُداء لأَنَّهُ يَحُثُّ الإِبِل حَتَّى تُسرِع فَإِذا أَسرَعَت لَم يُؤمَن عَلَى النِّساء السُّقُوط،وإِذا مَشَت رُويدًا أُمِنَ عَلَى النِّساء السُّقُوط،قالَ:وهَذا مِنَ الاستِعارَة البَدِيعَة ؛لأَنَّ القَوارِير أَسرَع شَيء تَكسِيرًا،فَأَفادَت الكِنايَة

(1) - صحيح ابن حبان - (3 / 215) (935) صحيح

خطم: شد زمام البعير في أنفه ليسهل قياده والمراد أنه يمسك بزمام لسانه وكلامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت