الإبل،ويبعثها على السير وسرعته،فيكون ذلك إضرارا بالنساء اللواتي عليهن. [1]
قالَ أَبُو قِلابَةَ:فَتَكَلَّمَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِكَلِمَةٍ لَو تَكَلَّمَ بِها بَعضكُم لَعِبتُمُوها عَلَيهِ:"سَوقك بِالقَوارِيرِ"قالَ الدّاوُدِيُّ:هَذا قالَهُ أَبُو قِلابَةَ لأَهلِ العِراق لِما كانَ عِندَهم مِنَ التَّكَلُّف ومُعارَضَة الحَقّ بِالباطِلِ.
وقالَ الكَرمانِيُّ:لَعَلَّهُ نَظَرَ إِلَى أَنَّ شَرط الاستِعارَة أَن يَكُون وجه الشَّبَه جَلِيًّا،ولَيسَ بَينَ القارُورَة والمَرأَة وجه لِلتَّشبِيهِ مِن حَيثُ ذاتهما ظاهِر،لَكِن الحَقّ أَنَّهُ كَلام فِي غايَة الحُسن والسَّلامَة عَن العَيب ؛ولا يَلزَم فِي الاستِعارَة أَن يَكُون جَلاء وجه الشَّبَه مِن حَيثُ ذاتهما،بَل يَكفِي الجَلاء الحاصِل مِنَ القَرائِن الحاصِلَة،وهُو هُنا كَذَلِكَ.قالَ:ويَحتَمِل أَن يَكُون قَصَدَ أَبِي قِلابَةَ أَنَّ هَذِهِ الاستِعارَة مِن مِثل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي البَلاغَة،ولَو صَدَرَت مِن غَيره مِمَّن لا بَلاغَة لَهُ لَعِبتُمُوها.قالَ وهَذا هُو اللاَّئِق بِمَنصِبِ أَبِي قِلابَةَ.
قُلت:ولَيسَ ما قالَهُ الدّاوُدِيُّ بَعِيدًا ولَكِنَّ المُراد مَن كانَ يَتَنَطَّع فِي العِبارَة ويَتَجَنَّب الأَلفاظ الَّتِي تَشتَمِل عَلَى شَيء مِنَ الهَزل.وقَرِيب مِن ذَلِكَ قَول شَدّاد بن أَوس،فعَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ مُسْلِمِ بْنِ مِشْكَمٍ،قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ،فَنَزَلْنَا مَرْجَ الصُّفَّرِ،فَقَالَ:ائْتُونِي بِالسُّفْرَةِ
(1) - جامع الأصول في أحاديث الرسول - (5 / 173)