فهرس الكتاب
أي في الأرض ليزول عنها التراب فيسجد فقال يا أفلح ترب وجهك أي أوصله إلى التراب فإنه أقرب إلى التضرع وأعظم للثواب وهو كناية عن عدم النفخ لأنه يستلزم علوق التراب بالوجه أي أفضله وهو الجبهة وذلك غاية التواضع [1]
قَالَ الْعِرَاقِيُّ:إنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى التُّرَابِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ تَمْكِينَ الْجَبْهَةِ مِنْ الْأَرْضِ وَكَأَنَّهُ رَآهُ يُصَلِّي وَلَا يُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ لَا أَنَّهُ رَآهُ يُصَلِّي عَلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ الْأَرْضِ فَأَمَرَهُ بِنَزْعِهِ" [2] "
وقد فعل الصحابة رضي الله عنهم مثل ذلك،فعَنْ عَمِّ أَبِي رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ،قَالَ:كُنْتُ وَأَنَا غُلامٌ أَرْمِي نَخْلَ الأَنْصَارِ،فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّ هَاهُنَا غُلامًا يَرْمِي نَخْلَنَا،قَالَ:يَرْمِي النَّخْلَ،قَالَ:فَأُتِيَ بِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:يَا غُلامُ،لا تَرْمِ النَّخْلَ،قَالَ:قُلْتُ:آكُلُ،قَالَ:لا تَرْمِ النَّخْلَ كُلْ مَا سَقَطَ قَالَ:وَمَسَحَ رَأْسَهُ،وَقَالَ:اللَّهُمَّ أَشْبِعْ بَطْنَهُ" [3] "
وعَنْ عَمِّ أَبِي:رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ،قَالَ:كُنْتُ وَأَنَا غُلاَمٌ أَرْمِي نَخْلًا لِلأَنْصَارِ،فَأُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقِيلَ:إِنَّ هَاهُنَا غُلاَمًا يَرْمِي نَخْلَنَا،فَأُتِيَ بِي إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:يَا غُلاَمُ،لِمَ تَرْمِي النَّخْلَ ؟
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (4 / 93)
(2) - تحفة الأحوذي - (1 / 360)
(3) - مسند أبي يعلى الموصلي (1482) حسنن لغيره