كما يجب ألا يمس نوع العقوبة كرامة الطفل،وألا يكون فيها إهانة له،كأن يُضرب أمام الناس،أو يُعلن عندهم أنه سرق أو نحو هذا،فإن للطفل شخصية يجب أن تُراعى،وكرامة يجب أن تُصان. كثيرًا ما أخطأ المربون الغرض من العقوبة فضلوا السبيل،وظنوا مخلصين أن الشدة على البنين والبنات؛قد تأتي في ظنهم بخير ما يرجون،وذلك لقلة يقظتهم للحقيقة المؤلمة،فقد أدت الشدة إلى كثير من البلايا التي ولَّدت بعض المشاكل الاجتماعية التي يتألم منها المجتمع الإنساني،فجعلت الطفل كائنًا ميت النفس،ضعيف الإرادة نحيف الجسم،مضطرب الأعصاب خائر العزيمة،قليل النشاط والحيوية. وإن كثرة الضرب وشدته لا تزيد الطفل إلا بلادة وجمودًا،على أن الطفل إذا وجد بجانبه من يبصِّره بالواجب بالحكمة والموعظة الحسنة،ويستميله دائمًا إلى العمل؛لم تكن هناك حاجة إلى هذه العقوبات القاسية،وإذا كان الغرض من العقوبة الإصلاح فالضرب ليس بوسيلة للإصلاح،وإن التفاهم على انفراد يؤدي إلى نتيجة أحسن من نتيجة السوط والعصا،ومن الخطأ أن تهدد الطفل بعقاب لن تقوم بتنفيذه،أو لا يمكنك تنفيذه،فقد يعود الطفل إلى الخطأ؛فتزداد الخطورة والمشكلة). أقول: وإن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك هو أكمل الهَدي،وإن تطيعوه تهتدوا {سورة النور: 54} .)