ومكالمات هاتفية لرجال الاعمال والعسكريين ومسئولي السياسة العراقيين
من اجل حثهم على ادراك الواقع والتحول عن مواقفهم. وقامت طائرات مقاتلة
باسقاط اكثر من 8 ملايين منشور اعلامي يخبر الجنود العراقيين ان حياتهم
سيتم المحافظة عليها في حال تركهم معداتهم العسكرية. يقول لفتنانت
جنرال تي مايكل موسلي، قائد القوات الجوية المتحالفة في الخليج: «هذه
المنشورات ترسل رسالة مباشرة الى الجندي وهو ممسك ببندقيته».
وعلى حد قول المسئول العسكري الكبير الذي تم النقل عنه في صحيفة
«نيويورك تايمز» ، فإن القيادة المركزية ستعلم انها وصلت الى هذه اللحظة
عندما «ترى انشقاقًا عن القيادة» . وبعبارة اخرى فإن القيادة العسكرية
الاميركية لا تروج الى اقل من عصيان مدني كبير في العراق، وهو ما يعني
رفضًا للأوامر او رفضًا للمشاركة في حرب غير عادلة.
فهل سيُكتب لمثل هذا الامر النجاح؟ يساورني الشك في هذه الامكانية.
فعلى الرغم من كل شيء، كانت هناك مثل هذه اللحظة في حرب الخليج
السابقة، عندما صدّق الكثير من العراقيين الذين كانوا يعيشون بالقرب من
الحدود الكويتية وعود اميركا بأنها سوف تدعمهم في حال انتفاضهم على
الرئيس العراقي. غير انه اعقبت هذا الوعد لحظة «اذهب الى الجحيم» عندما
رأى المنتفضون القوات الاميركية تخذلهم وتتخلى عنهم تاركة اياهم ليلقوا
حتفهم ويتعرضون الى مجزرة.
غير ان هذا الكلام عن هذه اللحظة جعلني افكر في الآتي: ان حالة العصيان
المدني التي تود القيادة العسكرية الاميركية اثارتها في العراق هي
بالضبط ذلك النوع من الاشياء التي تحتاج الحركات المعادية للحرب ان
توحي به الى دولنا في حال ان نقرر فعلًا العمل على وقف او على الاقل
التقليل من التدمير الوشيك للعراق.
فما هو الامر الذي يمكن ان يجعل عددًا كبيرًا من شعوب اميركا وبريطانيا
وايطاليا وكندا وأي دولة اخرى تساعد في مساعي الحرب يقطع الصلة