المرة الوحيدة التي صمتت فيها إسرائيل، بقلم: موشيه آرنس AL BAYAN NEWSPAPER جريدةالبيانالسبت
19 محرم 1424 هـ الموافق 22 مارس 2003
المرة الوحيدة التي صمتت فيها إسرائيل، بقلم: موشيه آرنس
قبل 12 سنة، في حرب الخليج، هوجمت اسرائيل بدون أي رد فعل منها. كانت
تلك أول مرة في تاريخها، فيها حوّلت اسرائيل - التي هوجمت بـ 39 صاروخ
سكود عراقيًا -
خدها الآخر. هنالك إعتقاد سائد بأن ذلك لن يتكرر. وعلى ضوء الضربة
الأميركية المتوقعة للعراق فإن الشكوك بخصوص رد فعل إسرائيل اذا ما
هوجمت ثانية آخذة بالازدياد.
أشدد على أن الظروف هذه المرة مختلفة تمامًا وأن احتمال ضرب اسرائيل،
اذا ما نفذت الولايات المتحدة خطتها الحربية، ضئيل. لذلك، فإن النقاش
حول رد فعل إسرائيل هو نقاش أكاديمي. ومع ذلك، فهنالك منطق بالنظر الى
الخلف.
تأصل في الثيولوجيا الإسرائيلية بأن ضبط النفس الذي أظهرته اسرائيل
حينها هو ذروة الحكمة السياسية، وهنالك حتى من يرى به مثالًا للمستقبل.
ولكن فحصا دقيقا للظروف التي سادت في خمسة أسابيع الحرب تلك يؤدي الى
استنتاج عكسي.
كانت لديها أسباب جيدة لعدم الرد على ضربات السكود الأولى في اسرائيل.
أولًا، شكل الرئيس بوش، بجهد عظيم، ائتلاف الدول التي شاركت في ضرب
العراق. شمل الإئتلاف دولًا عربية وساد الاعتقاد حينها بأن مشاركة
اسرائيلية في الحرب قد تؤدي الى تفكك الائتلاف وتشويش الخطط الحربية
الأميركية؛ كل ذلك من منطلق أن ضرب قوة العراق العسكرية تخدم مصالح
اسرائيل. وكان على الرد العسكري الاسرائيلي أن يشمل تحليق طائرات فوق
دولة عربية، مما قد يؤدي الى مواجهة عسكرية وبذلك يتفاقم الخطر على
إئتلاف بوش.
ثانيًا، رفضت حكومة بوش بشكل قاطع أي تنسيق عسكري بين الجيش الاسرائيلي
والقوات الأميركية.
ثالثًا، كانت المعلومات الاستخباراتية لدى اسرائيل مع اندلاع الحرب