الآن بشكل رسمي».
وقد انزلقت أميركا نحو الحرب الفيتنامية بعد أن تم اقناع الكونغرس بأن
هناك تحريضا خطيرا يحدث في خليج تونكن، ولكن ليندن جونسون جاء بعد ذلك
ليصر على أن الحرب كانت ضرورية ولا يمكن تجاهلها. أما بشأن العراق
فالرئيس بوش يملك مقدمًا في يده تفويضا من الكونغرس.
وفي حديثه أكد الرئيس، كما فعل تمامًا من سبقوه، على ضرورة الحرب وعلى
عدم رغبة واشنطن في التورط فيها ولكنها مضطرة إلى ذلك. ولكن حديثه جاء
ليشبه بشكل كبير حديث الرئيس ماكينلي في عشية الحرب الإسبانية ـ
الأميركية والذي طالب فيه الحكومة الإسبانية بأن «تتخلى بشكل فوري عن
سلطتها في كوبا وتسحب قواتها البرية والبحرية». فلقد كان هذا تحذيرًا
نهائيًا لم يستطع أي فرد تخيل أن الطرف الآخر يمكن أن يقبله.
ولقد أعطى نجاح بوش في اقناع الكثير من الأميركيين بشكل ما أن الرئيس
العراقي صدام حسين ليس فقط متورطًا مع القاعدة ولكنه أيضًا تورط في
هجمات سبتمبر، مما أعطى الحرب دافعًا ثأريًا.
ولكن في هذه المرة، وبصرف النظر عن وجود عدد كبير من العائلات التي
لديها أبناؤها وبناتها على خط المواجهة في الشرق الأوسط، هناك إحساس
وشعور بعدم الراحة والقلق من أن المسرح الذي سيشهد هذه الحرب ليس
بالبيئة الآمنة، ولكنه مكان يمكن أن ينهار سقفه في شكل هجوم إرهابي ضد
أهداف أميركية.
وفي الوقت الذي ستبدأ فيه أعمال القتال، فإن الخلافات بين أنصار
ومعارضي الحرب في الولايات المتحدة ستختفي نسبيًا أمام الشعور المشترك
بأن دبلوماسية الإدارة واستعداداتها السياسية والعسكرية كانت في غير
محلها.
ويرى قرار اللحظة الأخيرة الذي يمكن أن تأخذه تركيا للسماح للقوات
الأميركية باستخدام أراضيها على أنه قرار نموذجي. يقول أحد المعارضين
للحرب: كيف لنا أن نتحول في غضون 18 شهرًا من موقف يدعمنا فيه كل
العالم إلى موقف نذهب فيه للحرب وليس معنا إلا حليف رئيسي واحد؟ ياله