فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 265

تكاليف الحرب، فإن المشكلة حينها تأخذ ابعادًا هائلة.

بالنسبة لشرط مونتغمري الثالث فإن ما يجري في مجلس الامن يثير المخاوف

ازاء المبرر القانوني لهذه الحرب والتضحيات الباهظة التي تتضمنها وموقف

وزير الخارجية الاميركي ـ الذي يشيع عنه «اعتداله» ـ يجعلنا نتعجب مما

اذا كان صانعو القرار الاميركيون يفهمون اصلًا روح القانون وقد بدا

وزير الخارجية الاميركي كولن باول في خطابه امام مجلس الامن يوم 14

فبراير الماضي وكأنه يقول للمجتمعين امامه بأنه قد اقنع الرئيس بوش

بسلوك طريق الامم المتحدة بدلًا من الذهاب للحرب منفردًا.

لقد اعتقد ان الامم المتحدة ستسانده كما يقول، الا انها خيبت امله

برفضها تخويله بشن حرب على العراق. وقال: «الولايات المتحدة ستذهب

للحرب مهما كان الامر بقرار من مجلس الامن الدولي ومن دونه وسواء أعجب

ذلك الآخرين ام لم يعجبهم» ان مثل هذا المنطق يجافي اقل قدر من الفهم

روح القانون، دع عنك نصه.

اخيرًا، اوضحت المظاهرات الهائلة التي اجتاحت كل مدن العالم بقدر كبير

من الجلاء ان العالم غير مقتنع «اخلاقيًا» بأن الوقت قد حان للحرب وعبر

وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر عن المزاج العالمي بطريقة ساخرة في

مجلس الامن الشهر الماضي حينما احتج بغضب على اقوال وزير الدفاع

الاميركي دونالد رامسفيلد قائلًا: «يجب عليك ان تطرح دعواك بطريقة

ديمقراطية عفوًا، انا غير مقتنع هذه هي المشكلة، فأنت لا تستطيع التوجه

للجمهور وانت لا تؤمن بما تقوله».

وبالفعل، فمن الصعب اقناع العالم سياسيًا وعسكريًا وقانونيًا واخلاقيًا

بمصداقية اتهامات واشنطن القائمة على شهادة لا يمكن الوقوف على شيء

مادي فيها وعلى حماسة رئيس اميركي غاضب (وله الحق في ان يغضب) نتيجة

هجمات 11 سبتمبر وبعد ان ألقي في اللوم عنها على القاعدة ثم حرف لاحقًا

ليوجه نحو العراق، اخذ يوجه غضبه على فرنسا والمانيا والسويد لعدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت