فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 265

الثمن. لكن في هذه التصفيات يجب التفكير مليًا ليس بالتوقيت والكمية

فقط، بل بهدف التصفية من ناحية التكلفة مقابل الفائدة. ليس من منطلق

«حسن التصرف» ، وانما من منطلق الجدارة. إن محاولة تصفية خالد مشعل،

مثلا، لم تورطنا مع الملك حسين، الصديق الحقيقي لاسرائيل فقط، بل

ألزمتنا باعادة أحمد ياسين الى غزة بنفسنا.

غريزة الانتقام هي الوقود الذي يغذي العنف ويوسع دائرته. كلما ارتفعت

رتبة المقضي عليه وشهرته، تزداد الرغبة بالانتقام. قرار تصفية المهندس

يحيى عياش سنة 1996 «بدلًا من القاء القبض عليه» لم تجلب عمليات عنف

تعتبر من أكبر العمليات التي شهدتها المدن فقط، بل أدت أيضا لهزيمة

بيريز في الانتخابات وفوز الليكود. إن تصفية مقادمة، عدا توقيتها

السيئى، ستجر خلفها عمليات انتقامية. الاجابة على الأمر، أنه لولا هذه

التصفية لما استمر العنف بسفك الدماء، هو أن رد فعلنا يزيد من الكراهية

ومن فظاعة العمليات الفلسطينية. بعد كل قائد يصفى، يقوم قائد جديد، بعد

كل قنبلة فعلية أبدناها نمت عشر قنابل. اننا نهدم المخارط، ويستمر

القسام بالوصول الى سدرويت. ان رد الفعل المفرط، بالدبابات، بهدم

البيوت، لا يقضي على البنية التحتية للعنف. لأن بنية العنف التحتية

تبدأ بالحافز، بدعم شعبي من قبل المواطنين، وليس بعدد المخارط التي

يملكها. كلما شددنا قبضتنا، سيزداد العنف ويكبر. كلما «فزنا» ، سيزداد

دعم حماس. غريزة الانتقام تبهر عيونهم مثلنا. حين قال عضو الكنيست

حاييم شتاينتس بأنه حان الوقت لحرب حاسمة، فهو لا يعلم عما يتحدث. تحسم

الحرب بين الدول حين تُحتل احدى العواصم. في عالم العنف تكون القواعد

مختلفة تماما. ها نحن نسيطر على القدس، رام الله، المقاطعة وعلى كل

القطاع، لكن ما زال العنف ينهش في اسرائيل، ولن يباد العنف إلا بالحل

السياسي.

بالواقع فإن سياسة اسرائيل قد وصلت لطريق مسدود. تسلسل عملية-رد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت