فهرس الكتاب
للخطر وايذاء المزيد من المدنيين في نهاية الأمر.
ففي الحرب على العراق، ربما ينساق القادة العسكريون وراء اغراء
الاعتماد الكبير على الضربات الجوية خشية قتل المدنيين، لكن اذا كانت
البدائل هي مجابهة التحامية دموية او حصارًا يجوع فيه الاضعف فإن القصف
الجوي المتقن يبدو للبعض اكثر انسيابية ولكن هل الامور كذلك حقا؟ في
افغانستان عزا وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد قلة المعلومات حول
القتلى المدنيين الى حقيقة ان الولايات المتحدة لم تستطع دائما التحقق
مما جرى على الارض، لكن عندما يحتل الجنود الاميركيون شريطًا من ارض
العراق ستتاح امامهم تلك الفرصة وبوسع الرئيس بوش الوفاء بوعده بالحفاظ
على ارواح الابرياء بالزام جنرالاته بتقويم وتحسين جهود البنتاغون لعدم
المساس بالابرياء.
ويجب ان يتضمن تقويم الضرر المرافق التحقيق في الحوادث الخطيرة التي
وقعت خلال الحرب واجراء مسح عام بعد الحرب لتأثير الحملة العسكرية على
المدنيين، ويجب على وزارة الدفاع ادخال الاضرار المدنية المرافقة في
العملية الرسمية، لتعلم الدروس بحيث تستطيع في ضوء ذلك تنقيح التخطيط
والتدريب والتسليح، وهو شيء لم تفعله من قبل. ان الخسائر المدنية ليست
مجرد قضية سياسية بل هي تحد عملياتي.
لا يمكننا ان ندعي النوايا الحسنة ونقف عند ذلك الحد. اذا بالغت
المنظمات الانسانية في تقدير الخسائر في ارواح المدنيين، يجب على
البنتاغون الرد عليها بالحقائق واذا كانت القوات المسلحة الاميركية
جادة في الحد من الخسائر في صفوف المدنيين فعليها تحليل الاسباب بدقة
وتطوير ادوات وسياسات جديدة لحماية المدنيين.
وعندما نقوم بذلك تصبح الولايات المتحدة قادرة على الادعاء بأنها تستند
الى ارضية انسانية عالية في سلوكها، اذا لم يكن دائما في خيارها بشن
الحرب، وهو ما يضعه العالم كله موضع التساؤل.
ترجمة: على محمد عن «نيويورك تايمز»