فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 265

يديرون حياتهم بصورة روتينية ويعتبرون العمليات وردود الجيش عليها ضجة

بعيدة هامشية فقط. بعد عامين ونصف من الانتفاضة الدموية لم تعد مخلوقات

الله في هذه البلاد تسأل نفسها «الى متى؟» وانما أصبحت مسلمة بالضريبة

الدموية التي تترتب على تواصل الصراع.

اعضاء هذا النهج يسقطون رؤيتهم الأساسية هذه على تقييماتهم الجارية

للوضع معتقدين ان الادارة الامريكية لن تلتفت للصراع الدائر هنا في

الفترة القريبة، ذلك لأن اهتمامها مركز على العراق وما سيترتب على

الحرب هناك. واذا كان الفوز على صدام سريعا وحاسما فسيكون لذلك تأثير

ايجابي (من وجهة النظر الاسرائيلية) على مكانة الحكام العرب الآخرين

وعلى رأسهم ياسر عرفات. في هذه الحالة ستبرهن الولايات المتحدة ان من

الممكن دحر الارهاب وسيكون لاسرائيل مبرر للمطالبة بهامش حركة مطلق في

مواجهة الارهاب الفلسطيني. أما اذا لم يظهر النصر على الحاكم العراقي

فان ذلك سبب آخر لعدم تفرغ بوش لتجفيف المستنقع الفلسطيني ـ

الاسرائيلي. وفي كل الأحوال ستكون الانتخابات الرئاسية القادمة في

امريكا ترسا واقيا لاسرائيل من الضغوط الامريكية بسبب اعتماده على

الصوت اليهودي.

لا يمكن ان نعرف الى أي حد يشارك شارون في هذه الحالة المزاجية

السائدة. رئيس الوزراء صرح بأنه يقبل خريطة الطرق بصورة مبدئية الا انه

طالب بادخال تسهيلات (أكثر من مائة) كثيرة عليها. كما شكل ائتلافا ترك

اثنين من شركائه بوابة لأنفسهما للخروج من التحالف عندما تطرح أفكار

بوش للتسوية على الطاولة وتؤدي الى اقامة دولة فلسطينية. بذلك، جعل

شارون وجود حكومته قائما على فيتو حزب الاتحاد الوطني والمفدال. هذه

القرارات الحاسمة تشير في الواقع الى نواياه في اذابة خريطة الطرق. فهو

مرتبط من جهة برغبة بوش بصورة مطلقة. ومكانته الدولية وقدرته على أداء

دوره في رئاسة الحكومة تجاه الداخل (خصوصا بسبب الحاجة الى المساعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت