فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فأخبر خديجة- رضي الله عنها -ما حصل له ثم قال: لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق [159] .
وقد ضربت خديجة- رضي الله عنها -بفعلها هذا أروع الأمثال في وقوف المرأة إلى جانب زوجها في المضرات ولو كانت غريبة بالنسبة إليها وإليه.
لم تقل له: إن كانت خلوتك في الغار تضيرك أو تفزعك، فدع عنك تلك الخلوة، وابق معنا في البيت!
لكنها وقفت معه منافحة عن الأمر الذي حُبب إليه .. لقد علِمتلعلى جاهليتها آنذاك أنّ اللهلا يضيع الصالح البار، وأنّ مِثل محمد - صلى الله عليه وسلم - لن يضيعه الله
لقد أدركت بفهمها الثاقب ما نطق به القرآن الكريم بعد في قول الله تبارك وتعالى: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيم} [160] .