أقول: والمتأمل للرواية يجد أنها قد أظهرت خديجة- رضي الله عنها -بصورة من يعلم طبائع الملائكة وعاداتهم وعلائم النبوة ودلائل الوحي، وهذا متعذر جدًا في امرأة لم تعرف الوحي من قبل ولم يكن لها من علمه شيء!
ويُكذّبه أنها لو كانت كذلك لما لجأت إلى ورقة بن نوفل ليُفسر لها ما حصل لزوجها عليه الصلاة والسلام.
ويُكذّبه أنها لم ولن تكون أعلم بطبائع الملائكة ودلائل الوحي وعلائم النبوة من الذي اختاره الله تعالى للنبوة، بحيث تُعلّمه الفرق بين الملك والشيطان بهذه الطريقة.
كما أنّ الرواية مخالفة لما ثبت في صحيح البخاري من قولهصلأم سلمةل: «يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها» [171] .
فلو كان ما ذُكر عن أم المؤمنين خديجة- رضي الله عنها -حقًا لما عبّر النبي- صلى الله عليه وسلم -عن خصوصية