فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 141

وقوله تعالى إِنْ نَظُنُّ إِلّا ظَنًّا [الجاثية: (32) ] فهو من الشك [1] .

وللنحويين فيه قولان:

أحدهما: أن تكون «إلا» في غير موضعها فيكون التقدير: إن نحن إلا نظن ظنّا؛ لأن المصدر إذا وقع بعد فعله مستثنى لم تكن فيه فائدة إلا أن يكون موصوفا، أو زائدا علي ما للفعل.

ولو قال قائل: «ما ضربت إلا ضربا» لم يفد بقوله: ضربا معنى لم يكن في «ضربت» فمن قال: «إلا» في غير موضعها فهو مثل: «ليس الطيب إلا المسك» مرفوعا.

ولا وجه لهذا إلا على تقديم «إلا» ليكون المعنى: ليس إلا الطيب المسك؛ ليتحقق أن أصح الأشياء أن الطيب المسك.

قال الأعشي [2] :

أحلّ به الشيب أثقاله ... وما اغترّه الشيب إلا غرارا

وقوم يقولون: معناه إن نظن إلا أنكم أيّها الدّاعون لنا ظنّا أن الذي تدعوننا إليه ظن منكم، وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ أنكم على يقين، وكلا القولين حسن.

وأكثر التفسير على الأول، وقالوا في قوله [3] :

(1) قال مقاتل بن سليمان: تفسير الظن على ثلاثة وجوه:

فوجه منها: الظن: يعني اليقين، فذلك قوله في ص: وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنّاهُ [ص: (24) ] ، يعني أيقن داود أنما ابتليناه، وقال في الحاقة: إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ [الحاقة: (20) ] ، يعني أني أيقنت، وقال في البقرة: إِنْ ظَنّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللّهِ [البقرة: (230) ] ، يعني إن أيقنا.

والوجه الثاني: الظن: يعني الشك، فذلك قوله في حم الجاثية: قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلّا ظَنًّا [الجاثية: (32) ] ، يعني إن نشك إلا شكّا، وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [الجاثية: (32) ] .

والوجه الثالث: الظن: يعني التهمة، فذلك قوله في إذا الشمس كورت: وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ [التكوير: (24) ] ، يعني وما هو على الغيب بمتهم، وقال في الأحزاب: وَتَظُنُّونَ بِاللّهِ الظُّنُونَا [الأحزاب: (10) ] ، يعني اتهام النبي عليه السّلام فيما أخبرهم به من أن اللّه يفتح عليهم. الوجوه والنظائر لمقاتل (ص(150 ) ) ، بتحقيقنا.

(2) البيت في ديوانه (( 45 ) ).

(3) تقدم في سابقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت