فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وما اغترّه الشيب إلا غرارا
أي إلا لاغتراره، ونصبه للمصدر الذي هو مضاف إليه، والفعل للشيب، كما أن «نظن» ناصبة للمصدر المضاف إلى ما يخاطبون من صيغة فعل وافتعل.
وقوله تعالى: لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [البقرة: (286) ] لمعنى واحد.
كقولك: نظرته وانتظرته، وقدرت عليه واقتدرت عليه، وحفظت واحتفظت، وجرح واجترح من الكسب.
كقوله تعالى: وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَارِحِ [المائدة: (4) ] : أي الكواسب.
ويقال: فلان جارح أهله: أي كاسبهم، وفلوت الفلو عن أمه وافتليته.
قال الأعشى [1] :
ملمع لاعة الفؤاد إلى جحش ... فلاه عنها فبئس الفالي
ويقال: رجل هاع لاع، وامرأة لاعة إذا كانت مضطربة الفؤاد على نهاية الهلع، وإنما وصف بهذا أتانا، ومثله سرقه واسترقه.
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ [البقرة: (20) ] في معنى يختطف.
وقوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [البقرة: (194) ] المعنى:
فاقتصوا منه، يخرج اللفظ كلفظ ما قبله.
كقول العرب: الجزاء بالجزاء، والأول ليس بجزاء.
وتقول: فعلت بفلان مثل ما فعل بي: أي اقتصصت منه، والأول بدأ ظالما، والمكافئ إنما أخذ حقه، فالفعلان متساويان والمخرجان متباينان، إذا كان الأول ظالما، والثاني إنما أخذ حقه.
ومثله وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى: (40) ] .
والثانية ليست بسيئة تكتب على صاحبها، ولكنها مثلها في المكروه؛ لأن بالثاني يقتص.
ومثله إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [البقرة: (14) ، (15) ] .
(1) في ديوانه (( 7 ) ).