فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ [التوبة: (79) ] .
وقال: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ [الأنفال: (30) ] ، لما ذكرت من أوجه الكلام، وإنما مكرهم، واستهزاؤهم، وسخرهم معصية للّه تعالى وتوثب على أوليائه، ومكر اللّه واستهزاؤه، وسخره عذاب لهم وتنكيل.
قال عمرو بن كلثوم [1] :
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
لم يتمدّح بأنه جاهل إنما قصد المكافأة والشرف في قوله: فوق جهل الجاهلينا.
وقال الفرزدق [2] :
أحلامنا تزن الجبال رزانة ... وتخالنا جنّا إذا ما نجهل
أي إذا جهل علينا فكافأنا به لم نعجز عن الجهل.
وأما قوله [3] :
وأنزلني طول النّوى دار غربة ... إذا شئت صاحبت امرأ لا أشاكله
فحامقته حتّى يقال سجيّة ... ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله
فليس من هذا مخرجه، وهذا قاصد إلى مواتاة الأحمق.
وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «من كان له صبي فليتصب له [4] » : أي فليكلمه بكلام الصبيان ويفعل معه أفعال الناس بالمقاربة.
وقالوا قوله تعالى: وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا [الأنعام: (9) ] مجازه ما ذكرنا؛ لأن الرجل إلى مثله أسكن، وبشكله أنس.
وقال أبو الأسود الدؤلي:
إذا قلت أنصفني ولا تظلمنني ... رمى كلّ حقّ أدّعيه بباطل
(1) البيت في شرح السبع الطوال (( 426 ) ).
(2) البيت في ديوانه (( 717 ) ).
(3) البيت في بهجة المجالس لابن عبد البر النمري (( 234) / (1 ) ).
(4) ذكره المناوي في فيض القدير (( 209) / (6 ) ).