فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 141

فباطلته حتى أرعوي وهو كاره ... وقد يرعوي ذو الشّغب يوم التّجادل

وقال اللّه تعالى عند ذكر الغيث: وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقًا لَكُمْ [البقرة: (38) ] .

وقال اللّه تبارك وتعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [الحج: (63) ] .

وقال تعالى: وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْرارًا [الأنعام: (6) ] ، أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ [الواقعة: (69) ] [1] .

ثم ذكر المطر فقال: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [الحجر: (74) ] .

وقال: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا [الأعراف: (84) ] .

وقال: فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [الأنفال: (32) ] .

لم يذكر المطر إلا عذابا، فالإمطار إنزال، ولو أريد به الغيث لصلح، وقد تصلح اللفظة لشيئين، فتستعمل في أحدهما؛ لأنها له كما للآخر، فلا نقص في ذلك ولا تقصير، ولو ذكرت في غيره مما هي له لكان ذلك محلها.

قال جرير [2] :

إنّا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا ... من الخليفة ما يرجى من المطر

(1) قال مقاتل بن سليمان: تفسير الماء على ثلاثة وجوه:

فوجه منها: ماء: يعني المطر، فذلك قوله في الحجر: وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَاقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً [الحجر: (22) ] ، يعني المطر، وقال في الأنفال: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [الأنفال: (11) ] ، يعني المطر، وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً [المؤمنون: (18) ] ، يعني المطر.

والوجه الثاني: الماء: يعني النطفة، فذلك قوله في الفرقان: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَرًا [الفرقان: (54) ] ، يعني خلق من النطفة إنسانا، وفي تنزيل السجدة: مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [السجدة: (8) ] ، يعني النطف.

الوجه الثالث: الماء: يعني القرآن، فذلك قوله تعالى في النحل: وَاللّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً [النحل: (65) ] ، يعني القرآن، وهو مثل ضربه اللّه، كما أن الماء حياة للناس كذلك القرآن حياة لمن آمن به، نظيرها في البقرة. وانظر: الوجوه والنظائر (ص(65 ) ) بتحقيقنا.

(2) البيت في ديوانه (( 414) / (1 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت