فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 141

و كذا إن جرت ثلاث من الرياح.

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول إذا هبّت الريح: «اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا [1] » .

وقال هؤلاء: قوله «الرياح» لريحين فأكثر.

كقوله تعالى: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ [النساء: (11) ] يعني: أخوين فصاعدا.

وكقوله: تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ [ص: (21) ، (22) ] ، ثم أبان عن العدد بقوله: إِنَّ هاذا أَخِي[ص:

وهذا كقول الإنسان؛ إذ كان معه آخر نحن جعلنا كما يقول إذا كانوا جماعة.

واحتجوا بقول جميل [2] :

سبيحان مرفضا من الماء صاديا ... إذا ما نسيم من نداها عراهما

إذا ما الصبّا جارتهما سرباتها ... ودانى دنوا وارجحنّت رحاهما

وقال آخرون: بل يستقيم أن يقال: الرياح لريح واحدة من الرياح الأربع ونكباواتها إذا كان يهبّ منها شيء بعد شيء فإن كل جزء منها يسمى: ريحا.

وهذه المتابعة تستنزل الغيث، واحتجوا بأنها إحدى الأرواح بقول أبي ذؤيب [3] :

مرته النّعامى ولم يعترف ... خلاف النّعامى من الشام ريحا

وقال آخر يمدح رجلا [4] :

فتى خلقت أخلاقه مطمئنة ... لها نفحات ريحهنّ جنوب

يريد أن الغيث إنما تأتي به الجنوب.

واحتجوا في تسمية كل جزء من الريح بقول العرب: «بعير ذو عثانين»

(1) ذكره القرطبي في التفسير (( 198) / (2 ) ).

(2) لم أقف عليه في ديوانه ولا غيره من المصادر، وهو مضطرب هكذا في الأصل.

(3) البيت في ديوان الهذليين (( 132) / (1 ) ).

(4) البيت في الكامل (( 968 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت