فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
و كذا إن جرت ثلاث من الرياح.
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول إذا هبّت الريح: «اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا [1] » .
وقال هؤلاء: قوله «الرياح» لريحين فأكثر.
كقوله تعالى: فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ [النساء: (11) ] يعني: أخوين فصاعدا.
وكقوله: تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ [ص: (21) ، (22) ] ، ثم أبان عن العدد بقوله: إِنَّ هاذا أَخِي[ص:
وهذا كقول الإنسان؛ إذ كان معه آخر نحن جعلنا كما يقول إذا كانوا جماعة.
واحتجوا بقول جميل [2] :
سبيحان مرفضا من الماء صاديا ... إذا ما نسيم من نداها عراهما
إذا ما الصبّا جارتهما سرباتها ... ودانى دنوا وارجحنّت رحاهما
وقال آخرون: بل يستقيم أن يقال: الرياح لريح واحدة من الرياح الأربع ونكباواتها إذا كان يهبّ منها شيء بعد شيء فإن كل جزء منها يسمى: ريحا.
وهذه المتابعة تستنزل الغيث، واحتجوا بأنها إحدى الأرواح بقول أبي ذؤيب [3] :
مرته النّعامى ولم يعترف ... خلاف النّعامى من الشام ريحا
وقال آخر يمدح رجلا [4] :
فتى خلقت أخلاقه مطمئنة ... لها نفحات ريحهنّ جنوب
يريد أن الغيث إنما تأتي به الجنوب.
واحتجوا في تسمية كل جزء من الريح بقول العرب: «بعير ذو عثانين»
(1) ذكره القرطبي في التفسير (( 198) / (2 ) ).
(2) لم أقف عليه في ديوانه ولا غيره من المصادر، وهو مضطرب هكذا في الأصل.
(3) البيت في ديوان الهذليين (( 132) / (1 ) ).
(4) البيت في الكامل (( 968 ) ).