فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 141

جعلوا كل خصلة عثنونا.

ويقولون: «شابت مفارقه» يجعلون كل جزء من رأسه مفرقا.

قال جرير [1] :

قال العواذل ما لجهلك بعدما ... شاب المفارق واكتسين قتيرا

ولم يرووا أن الاحتجاج كان قط إلا بريح واحدة.

روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «نصرت بالصّبا، وأهلكت عاد بالدّبور [2] » .

ومما جاء متفق اللفظ مختلف المعنى: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ [الرحمن: (39) ] .

ومثله: هاذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ [المرسلات: (35) ] .

ثم قال: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [الصافات: (24) ] فليس هذا ناقضا للخبر الأول تعالى عن ذلك.

وكان مجاز قوله: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ: أي لا يسأل عن ذنبه؛ ليعلم ذلك من قبله.

والدليل عليه قوله تعالى: يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ [الرحمن: (41) ] .

وقوله: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ.

يقول: موبّخون كما يقول: المعاقب للمعاقب، ألست الفاعل كذا؟ أتذكر يوم كذا؟ أما فعلت كذا؟ ليس ليعلم ذلك من قبله ولكن لتوبيخه بما فعل.

وقد يقال لغير صاحب الذنب احتجاجا على الذنب وتوبيخا له، أما قال لك هذا ذنب وذنب؟ أما تعرف من هذا مثل ما أعرف؟ أأنت قلت لهذا ما ذكره عنك؟ على علم السائل أنه لم يقل.

كقوله تعالى: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ [المائدة: (116) ] ؛ ليوبّخ بذلك من حكاه فما يقع من هذا تقريرا لا استفهاما في مدح أو ذم مجاز.

(1) البيت في ديوانه (( 227 ) ).

(2) رواه البخاري (( 350) / (1 ) )، ومسلم (( 617) / (2 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت