فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال جرير [1] :
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
وكقول كثّير [2] :
أليس أبي بالنّضر أم ليس والدي ... لكل نجيب من خزاعة [3] أزهرا
وقال اللّه تعالى: أَلَيْسَ اللّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [الزمر: (36) ] .
وقال: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ [العنكبوت: (68) ] .
وقوله تعالى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللّهِ [النساء: (78) ] .
أي يأتي هذا إذا شاء اللّه، وهذا إذا شاء، ثم قال: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ تفضلا، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [النساء: (79) ] : أي مجازاة بما فعلت.
كقوله تعالى: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ[الشورى:
ولو كان من الطاعة والمعصية؛ لكان حق الكلام: ما أصبت من حسنة وما أصبت من سيئة [4] .
(1) البيت في ديوانه (( 87) / (1 ) ).
(2) البيت في ديوانه (ص(223 ) ) .
(3) في الأصل «قضاعة» ، ولم يروها أحد؛ لأن كثيرا يذكر النسب في قبيلة «خزاعة» ، ولا صلة بين خزاعة وقضاعة، وكأنه وهم من الناسخ.
(4) تفسير الحسنة والسيئة على خمسة وجوه:
فوجه منها: الحسنة: يعني النصر والغنيمة، والسيئة: يعني القتل والهزيمة، فذلك قوله في آل عمران:
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ [آل عمران: (120) ] ، يعني النصر والغنيمة يوم بدر تسوءهم، وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ، يعني القتل والهزيمة يوم أحد يَفْرَحُوا بِها، نظيرها في النساء حيث يقول: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ [النساء: (78) ] ، يعني النصر والغنيمة يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ، يعني القتل والهزيمة يوم أحد، كقوله أيضا في براءة: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ، يعني النصر والغنيمة تَسُؤْهُمْ، وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ [التوبة: (50) ] ، يعني القتل والهزيمة. - - والوجه الثاني: الحسنة والسيئة: يعني التوحيد والشرك، فذلك قوله في طس النمل: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ [النمل: (89) ] ، يعني التوحيد فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها، يقول: منها خير، وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ [النمل: (90) ] ، يعني الشرك فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ، نظيرها في القصص وأيضا في الأنعام.
والوجه الثالث: الحسنة: يعني كثرة المطر والخصب، والسيئة: يعني قحط المطر وقلة النبات والخير، وذلك قوله في الأعراف: فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ [الأعراف: (131) ] ، يعني كثرة المطر والخصب والخير قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ، يعني قحط المطر وقلة الخير يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ.
نظيرها فيها حيث يقول: ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ [الأعراف: (95) ] ، مكان قحط المطر وقلة الخير والخصب والحسنة، وقال: وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ [الأعراف: (186) ] .
يعني كثرة المطر والخصب، وَالسَّيِّئاتِ قلة المطر، وقال في سورة الروم: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ [الروم: (136) ] ، يعني قحط المطر بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ.
والوجه الرابع: السيئة: يعني العذاب في الدنيا، والحسنة: يعني العاقبة، فذلك قوله في الرعد:
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ [الرعد: (6) ] ، يعني في الدنيا قَبْلَ الْحَسَنَةِ، يعني قبل العاقبة.
والوجه الخامس: الحسنة: يعني العفو وقول المعروف، والسيئة: قول القبيح والأذى، فذلك قوله في طس القصص: وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ [القصص: (54) ] ، يعني يدفعون بالقول المعروف والعفو قول الشين والأذى، كقوله في حم فصلت: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ[فصلت:
(34) ]، يعني العفو والصفح، وَلا السَّيِّئَةُ، يعني الشر من القول والأذى، نظيرها في المؤمنون:
اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ [المؤمنون: (96) ] ، يعني ادفع بالعفو والصفح قول الشين والأذى، نظيرها في الرعد. وانظر: الوجوه والنظائر لمقاتل بن سليمان (ص(156 ) ) بتحقيقنا.