قال: قلت بلى يا رسول الله. قال: (( ما كَلَّم اللهُ أحدًا قطُّ إلا من وراء حجاب ) ). وأحيا أباك فكلَّمه كِفاحًا [1] فقال: (( يا عبدى تمَنَّ على أُعْطِك ) )، قال يارب تحيينى فأُقْتَل فيك ثانيةً، قال الربُّ عز وجل: (( إنه قد سبق منِّى: أنهم إليها لا يرجعون ) ). قال: وأُنزلت هذه الآية: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} [آل عمران: 16] [2] .
9 -ليس كمثله شيءٌ في عُلُوِّهِ:
فإن اللَّه هو العلي الأعلى جل جلاله وتقدست أسماؤه، فلا يدانيه أحدٌ في علوه، ولا يماثله شيءٌ في رفعته، وذلك من وجوه منها:
1 -له العلو المطلق من جميع الوجوه:
فما من أحد من الخلق بلغ علوًا إلاَّ كان علوًا ناقصًا، فقد يعلو في مالٍ ولا يعلو في رياسة أو حُكم، أو يعلو في الدنيا ولا يعلو في الآخرة، وقد يعلو في وقتٍ دون آخر، أو في حال دون حال، كمثل من يعلو في حال قوته دون ضعفه، أو صحته دون مرضه، أو شبابه دون هرمه.
أما العلو المطلق من جميع الوجوه وفي كل الأحوال فهو لله عز وجل، فإن اللَّه تعالى هو العلي الذي لا أعلى منه ولا يعلو عليه بل لا يدانيه أحدٌ من خلقه.
ولذلك قال اللَّه عز وجل: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ ... } . فإنه قد علا في الأرض وتكبر فيها ولم يستطع أن يعلو في السماء.
2 -علو اللَّه دائم:
فعلو الخلق مؤقت يسبقه العدم ويلحقه الفناء.
أما علو اللَّه عز وجل فهو علوٌ لم يسبقه انخفاض ولا يلحقه دنو، دائم لا يتغير، ثابت لا يتبدل.
(1) كفاحًا: أى مواجهةً ليس بينهما حجاب ولا رسول.
(2) حسن: أخرجه الترمذي (5/ 3010) ، وابن ماجه (1/ 190، 2/ 2800) .