فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 225

ومن الأمثلة المُشْرِقَة بالصبر، والناطقة بالرضى والاحتساب وقت المصيبة ما فعلته أم سُلَيْم رضي اللَّه عنها حين مات ولدها فغسَّلته وكفنته وتزينت لزوجها حتى جامعها، فماذا كان جزاء هذا الصبر الجميل؟ هذا ما يجيبنا عليه أنس بن مالك رضي الله عنه فيما اتفق عليه الشيخان؛ فعن أنس رضي اللَّه عنه قال: كان ابنٌ لأبي طلحة رضي الله عنه يشتكي، فخرج أبو طلحة فقُبِض الصبيُ، فلما رجع أبو طلحة، قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم وهي أم الصبي: هو أسكن ما كان، فقرَّبَتْ له العشاء فتعشى، ثم أصاب منها، فلما فرغ قالت: واروا الصبي، فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره. فقال: (( أعرستم الليلة؟ ) )قال: نعم. قال: (( اللهم بارك لهما ) )، فولدت غلامًا، فقال لي أبو طلحة: احمله حتى تأتي النبي صلى الله عليه وسلم، وبعث معه بتمرات، فقال: (( أمعه شيء؟ ) )قال: نعم تمرات. فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فمضغها، ثم أخذها من فِيه فجعلها في فِيِّ الصبي، ثم حنَّكه وسماه عبد اللَّه.

وفي رواية للبخاري: قال ابن عيينة: فقال رجل من الأنصار: فرأيت تسعة أولاد قد قرأوا القرآن - يعني أولاد من عبد اللَّه المولود.

وفي رواية لمسلم: مات ابنٌ لأبي طلحة من أم سليم، فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه، فجاء فقربت إليه عشاء فأكل وشرب، ثم تصنَّعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك، فوقع بها، فلما أن رأت أنه قد شبع وأصاب منها، قالت: يا أبا طلحة، أرأيت لو أن قومًا أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. فقالت: فاحتسب ابنك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت