فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 225

الثالث: أن اللَّه وإن ابتلي عبدًا بمصيبة فإنما يبتليه بشيء من المصائب، ولكنه يُعافيه في كثير من النعم ويُنزل عليه أيضًا كثيرًا من الأرزاق، فإذا تذكر العبدُ ما أنعم اللَّه به عليه هان عليه ما أصابه من البلاء وأعانه ذلك على الصبر والرضى عن اللَّه، ولقد كان هذا هو حال السلف الصالح، وسنذكر منها مثلًا ينطق بالحب وينبض بالرضى عن اللَّه في قضائه وقدره:

عروة بن الزبير بن العوام:

قطعت ساقُه ومات ولدُه في يومٍ واحد، فلما جاءه الناس ليخفِّفوا عنه ويواسوه، قال: إني واللَّه لراضٍ عن ربي، فقد أعطاني اللَّهُ أربعة من الولد فأخذ واحدًا وأبقى ثلاثة فالحمد لله، وأعطاني أربعة أطراف فأخذ واحدًا وأبقى ثلاثة، فالحمد للَّه.

ثامنا: ليس كمثله شيءٌ في هباته:

إن اللَّه عزَّ وجلَّ هو (( الوهَّاب ) )، فلا يشبهه أحدٌ من مخلوقاته في هباته، وذلك من وجوه:

أولًا: لأنه خالق الهبات:

فما من أحد من خلق اللَّه يهب هبةً إلا وهو محتاج إلى شيءٍ موجود مخلوق ليهبه، وما خلق هذه الهبات وغيرها إلا اللَّه تبارك وتعالى، فالناس يهبون من هبات اللَّه، واللَّه يعطي من هباته هو ومن صُنع يده. قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} .

ثانيًا: يهب بغير عوض ولا غرض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت