فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 225

وكل الناس واهبين على المجاز أي لا يملكون العطاء إلا لمن أراد اللَّه، فالوهَّاب في حقيقة الأمر وأصله هو اللَّه، ولكن يجعل لذلك أسبابًا، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللَّه لك ) ) [1] .

وحين جاء جبريل عليه السلام إلى مريم عليه السلام قال لها: {إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاَمًا زَكِيًّا} ، وفي قراءة أُخرى: (ليَهب لَكِ غُلاَمًا زَكِيًّا) أي: أن الوهاب على الحقيقة هو اللَّه، ولكن جبريل هو الذي تجري الهبة على يديه فيكون واهبًا على المجاز.

خامسًا: عموم هباته وشمولها للخلق جميعًا:

فإن العبد إن وهب غيره فإن هباته تكون خاصة بشخص دون آخر أو بجماعة دون غيرهم، ولكن اللَّه عز وجل وهب خلقه جميعًا البر منهم والفاجر، المؤمن والكافر، فما من أحد إلا وهو يتقلب في نعمه وينعم في هباته. قال تعالى: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} .

سادسًا: الحكمة في الهبة:

فإن الناس قد يهبوا من لا يستحق أو من تضره الهبة، فيضروه من حيث أرادوا نفعه، أمَّا اللَّه عزَّ وجلَّ فإنه حكيم فيما يهب ولمن يهب عليم بمن يستحق خبير بمن تصلحه الهبات ممن تفسده، ولذلك فإنه لا يملك الهبة والنفع بها إلا الله وحده، ولذلك فإنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .

(1) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت