4 -"واسع في رزقه"قال الأصبهانى: ومن أسمائه (( الواسع ) )وسعت رحمته الخلق أجمعين، وقيل وسع رزقه الخلقَ أجمعين، لا تجد أحدًا إلا وهو يأكلُ رزقَه، ولا يقدر أن يأكل غير ما رُزِق [1] . وقال تعالى: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32] .
5 -"واسع في علمه"وعلم الله من أعظم الصفات التى تجلَّت فيها سعة الله وأكثر الأسماء التى اقترنت باسم"الواسع"هو اسم"العليم"فقد ورد اسمُ"الواسع"ثمان مرات اقترن فيها باسم"العليم"سبع مرات. وهذا لكثرة الخلق وتعددهم. فإن الله يعلم عدد قطرات المطر، وأوراق الشجر وحبَّات الثمر، والحسنات والسيئات، ..."لذلك نجد أعظم الخلق إيمانًا بالله"عز وجل"يسبحون بحمده ويثنون عليه بسعة علمه."
فقد قالت الملائكة {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر: 7] . وقال إبراهيم عليه السلام: {وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الأنعام: 87] . وسأل فرعونُ موسى عليه السلام: {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنْسَى} [طه: 51، 52] . فالله عز وجل وسع عِلْمُه الماضى والحاضر والمستقبل ويعلم الغيب كما يعلم الشهاة قال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} . ويعلم السر كما يعلم العلن قال تعالى: {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} [طه: 7] ، وقال تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الملك: 13] . فلا يشغله علم الغيب عن الشهادة، ولا علم السر عن العلن، ولا الكثير عن القليل فقد وسِعَها جميعًا علمًا وأحصاها عددًا قال تعالى: {وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} [الجن: 28] .
(1) الحجة (ق 23 ب) .