ولهذا لما ضاق على المستضعفين بمكة مقامهم بها خرجوا مهاجرين إلى أرض الحبشة ليأمنوا على دينهم هناك فوجدوا خير المنزلين من الناس هناك أصحمة النجاشى ملك الحبشة رحمه الله تعالى فآواهم وأيدهم بنصره [1] .
ورُوى عن عطاءٍ في قوله تعالى: {وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ} [الزمر: 10] .
قال:"إذا دُعيتم إلى معصيته فاهربوا"ثم تلا الآية {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} [النساء: 9] .
3 -الإنفاق في سبيل الله:
فإن الله واسع الرزق يوسِّع على من وسَّع على خلقه ويجازيه بأعظم مما أعطى وخيرًا مما بذل حتى يجعله له بسبعمائة ضعف أو يزيد، ولذلك عقَّب على جزاء المنفقين باسمه الواسع جل جلاله.
قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] .
وقد رُوى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشرٍ إلى سبعمائة ضعف ) ) [2] .
وعن أبى هريرة (رضى الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل اللهُ إلا الطيِّب فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربى أحدكم فَلُوَّه حتى تكون مثل الجبل ) ) [3] .
4 -"الصبر هو أوسع الرزق":
فإن الصبرَ جوادٌ لا يكبو وسلاح لا يُفَل وما رُزق عبدٌ الصبر إلاَّ وُسِع عليه أمره في الدنيا والآخرة.
(1) تفسير ابن كثير (3/ 396) .
(2) رواه مسلم.
(3) رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، وهو في اللؤلؤ والمرجان (ح 595) .