فعن أبى سعيد الخدرى (رضى الله عنهما) قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: (( ومن يتَصبَّر يُصَبِّره اللهُ، وما أُعطىَ أحَدٌ عطاءً خَيرًا وأوسع من الصبر ) ) [1] .
وانظر إلى بُشرى الصابرين يوم الفزع، وأمنهم يوم الخوف، وتأمل ما أعطاهم الله يوم الحرمان فيُجَازَى الناس بأعمالهم فإن كان خيرًا فخير، وإن كان شرًا فشر ويُجْزَى الصابرون بغير حساب والجزاء من جنس العمل.
قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .
5 -حُبُّ الله"تبارك وتعالى"وطاعته هما أوسع الفضل:
فإن حُبَّ الله هو أعظم الرزق وأكرمه وأفضله فإذا رزقه اللهُ عبدًا فقد وسَّع عليه في حياته الدنيا والآخرة، لذا فإن هذا الرزق العظيم والفضل العميم يحتاج إلى سعة الله في رزقه وفضله على خلقه فانظر إلى الموضع الذى ذُكر فيه أحبابُ الله وصفاتهم وتأمَّل كيف عقَّب اللهُ بعدها باسمه الواسع مما يدل على عظمة هذا الرزق وفضله ولا يأتى به إلا الله. قال تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] .
ولذلك أنعم الله على نبيه صلى الله عليه وسلم بأعظم السعة فَوَسَّع عليه حياته الدنيا والآخرة فشرح صدره بالإيمان وحُبِّ الرحمن، قال تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: 1] .
ثالثًا: المعصية والتنطع هما أعظم أسباب الضيق:
فإن الله عز وجل قد وسَّع على خلقه في شرعه لذلك فمن خالف الشرع بالمعصية أو بالتشدد والتنطع فقد ضيَّق على نفسه ما وسَّعه الله عليه.
(1) متفق عليه.