فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 225

وفي رواية للنسائي وصححه الحاكم عن علي: لقنني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات وأمرني إن نزل كرب أو شدة أن أقولها.

سابعًا: الأسماء الحسنى أصل كل شيء:

قال تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [الحديد: 3] .

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (( اللهم أنت الأول، فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ... ) ) [1] .

فإن اللَّه هو الأول فلم يسبقه شيءٌ، وكل شيء دونه إنما هو من خلقه ومن ثمرة أفعاله ومن آثار أسمائه وصفاته.

قال ابن القيم رحمه اللَّه: وكما أن كل موجود سواه فبإيجاده، فوجود من سواه تابع لوجوده، تبع المفعول المخلوق لخالقه، فكذلك العلم بها أصل للعلم بكل ما سواه، فالعلم بأسمائه تبارك وتعالى وإحصاؤها أصل لسائر العلوم، فمن أحصى أسماءَه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميع العلوم؛ إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم؛ لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها [2] . ومن أمثلة ذلك:

الأصل في الخلق أن اللَّه هو [3] (( الخالق ) )، فلا يوجد خلقٌ غير خلقه، ولا يوجد خالق سواه. قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] .

والأصل في الرزق أن اللَّه هو الرزَّاق. قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58] . فهو الرزَّاق ولا رازق سواه، وكل رزق إنما هو رازقه، وما من عطاءٍ إلا وهو الذي أعطاه، قال تعالى على لسان نبيه موسى: {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50] .

(1) أخرجه مسلم (2713) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.

(2) أخرجه مسلم (2713) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.

(3) انظر كتاب ابن القيم (( بدائع الفوائد ) ) (1/ 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت