فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 225

فإن اللَّه عز وجل، يعاقب من عصاه، ومن هذه العقوبات الأمراض، قال تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] ، عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، كيف الفلاح بعد هذه الآية: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] ، فكل سوء عملناه جُزينا به. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( غفر اللهُ لك يا أبا بكر، ألست تمرض، ألست تنصب، ألست تحزن، ألست تصيبك الآواء ) ). قال: بلى، قال: (( فهو مما تُجزون به ) ) [1] .

وقد ذكر في بعض الأدلة من شرع اللَّه تعالى عدة أسباب للعقوبة بالأمراض منها:

1 -ظهور الفحشاء:

عن ابن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لم تظهر الفاحشة [2] في قوم قط حتى يُعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع [3] التي لم تكن في أسلافهم ولم ينقصوا المكيال ... ) ) [4] .

2 -دعوة المظلوم:

فمن أعظم الأسباب التي تصيب بالمرض أن يدعوَ المظلوم على من ظلمه بأن يُبتلى به، وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب ) ) [5] . ومن ذلك أن امرأة ادَّعت على سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه أنه أخذ شيئًا من أرضها، فقال سعيد: (( اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها في أرضها ) ). قال عروة بن الزبير رضي الله عنه: فما ماتت حتى ذهب بصرها وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت [6] .

وفي رواية لمسلم: (( أنها رؤيت عمياء تلتمس الجُدُر تقول: أصابتني دعوة سعيد وأنها مرت على بئرٍ في الدار التي خاصمته فيها فوقعت فيها وكانت قبرها ) ).

(1) رواه أحمد.

(2) الفاحشة: الزنى.

(3) الأوجاع: الأمراض.

(4) رواه ابن ماجه، والبزار، والبيهقي، واللفظ له.

(5) متفق عليه.

(6) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت