وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس ) ) [1] .
وكما قال الشاعر:
العيش لا عيش إلا ما قنعت به ... قد يَكْثُرُ المالُ والإنسانُ مُفْتَقِر
الخامس: قد يعني (( الكفاية ) )يقال: أغناني كذا، وأغنى عنه كذا إذا كفاه، كما في قوله تعالى: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ} [الحاقة: 28] ، وكما قال تعالى: {لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} [آل عمران: 10] .
وقيل: (( تَغَنَّى ) )بمعنى استغنى، وحُمِل قوله صلى الله عليه وسلم: (( ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن ) ) [2] على ذلك [3] .
الدليل الشرعي:
ورد الاسم في ثمان عشرة آية من كتاب الله؛ منها قوله تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ} [الأنعام: 133] . وقوله: {إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} [إبراهيم: 8] . وقوله تعالى: {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40] . وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15] .
معنى الاسم في حق الله تعالى:
قال ابن كثير: {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ} [الأنعام: 133] . (( وربك يا محمد ) )الغنيُّ: أي عن جميع خلقه من جميع الوجوه وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم [4] .
(1) أخرجه البخاري (6446) ، ومسلم (1051) ، من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.
(2) أخرجه البخاري (7527) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه. وانظر صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم للألباني ص 106، 107.
(3) مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني (515 - 516) بتصرف (مختصرًا) .
(4) تفسير ابن كثير (2/ 171) .