وقال أيضًا: (( غَنِيٌ عمَّا سواه وكلُ شيءٍ فقير إليه ) ) [1] .
وقال ابن جرير في قوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة: 267] ، واعلموا أيها الناس أن اللَّه عز وجل غنيُّ عن صدقاتكم وعن غيرها، وإنما أمركم بها وفَرَضَها في أموالكم رحمةً منه لكم ليُغْنِي بها عَائِلكم ويقوي بها ضعيفكم ويجزل لكم عليها في الآخرة مثوبتكم لا من حاجة به فيها إليكم [2] .
وقال الزجاج: وهو (( الغَنِيُ ) )المُسْتَغْنِي عن الخلق بقدرته وعز سلطانه والخلق فقراء إلى تَطَوُّلِهِ وإحسانه، كما قال تعالى: {وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} [محمد: 38] [3] .
وقال الزجاجي: الغنى في كلام العرب: الذي ليس بمحتاج إلى غيره، وكذلك الله ليس بمحتاج إلى أحد، جلّ وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا، كما قال: {إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 6] .
فاللَّه عز وجل ليس بمحتاج إلى أحد فيما خلق ويخلق ودبَّر ويُدبِّر ويُعْطِي ويَرْزُق ويَقْضِي ويُمْضِى، لا رادَّ لأمْرِه وهو على ما يَشاءُ قدير [4] .
وقال الخطابيُّ: (( الغَنِىُ ) )هو الذي استغنى عن الخلق وعن نصرتهم وتأييدهم لملكه، فليست به حاجة إليهم، وهم إليه فقراء محتاجون، كما وصف نفسه تعالى فقال عزَّ من قائل: {وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} [محمد: 38] .
قال ابن القيم رحمه اللَّه:
وهو الغني بذاته فغناه ذا ... تىُّ له كالجود والإحسان
من آثار الإيمان بهذا الاسم الكريم
أولاً: لا يوصف بالغنى المطلق إلا الله:
(1) تفسير ابن كثير (3/ 223) .
(2) جامع البيان (3/ 58) .
(3) تفسير الأسماء (ص 63) .
(4) اشتقاق الأسماء (ص 117) .