فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 225

وأما اسمه (( الرحيم ) )، فقد ذُكر أكثر من مائة مرة؛ منها: قوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 54] ، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 143] ، وقوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، وهو كثير في القرآن، انظر سورة (( البقرة ) ) (173، 182، 189) .

معنى الاسمين في حق اللَّه تعالى:

الاسمان مشتقان من الرحمة، و (( الرحمن ) )أشد مبالغة من (( الرحيم ) )، ولكن ما الفرق بينهما؟ هناك ثلاثة أقوال في الفرق بين هذين الاسمين الكريمين:

الأول: أن اسم (( الرحمن ) ): هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا وللمؤمنين في الآخرة. و (( الرحيم ) ): هو ذو الرحمة للمؤمنين يوم القيامة، واستدلوا بقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ} [الفرقان: 59] ، وقوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، فذكر الاستواء باسمه (( الرحمن ) )ليعم جميع خلقه برحمته، وقال: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 43] ، فخصَّ المؤمنين باسمه (( الرحيم ) ) [1] .

ولكن قد يُردُّ على هذا القول بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 143] .

القول الثاني: هو أن (( الرحمن ) )دال على صفة ذاتية، و (( الرحيم ) )دال على صفة فعلية.

قال ابن القيم رحمه اللَّه: إن (( الرحمن ) )دالٌ على الصفةِ القائمة به سبحانه، و (( الرحيم ) )دال على تعلقها بالمرحوم (( أي بمن يرحمهم اللَّه ) )، فكان الأول للوصف والثاني للفعل.

فالأول دال على أن الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته.

(1) انظر: (( جامع البيان ) ) (1/ 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت