فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 225

وإذا أردت فهم هذا فتأمَّل قوله: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 43] ، وقوله تبارك وتعالى: {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 117] ، ولم يجئ قط (( رحمن بهم ) )فعُلِمَ أن (( رحمن ) )هو الموصوف بالرحمة و (( رحيم ) )هو الراحم برحمته [1] .

القول الثالث: أن (( الرحمن ) )خاص الاسم عام المعنى، و (( الرحيم ) )عام الاسم خاص المعنى.

إذ أن (( الرحمن ) )من الأسماء التي نُهِيَ عن التسمية بها لغير الله تبارك وتعالى، كما قال عز وجل: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 11] ، فعادل به الاسم الذي لا يشاركه فيه غيره، وهو (( اللَّه ) ) [2] .

ولذلك قال ابن القيم رحمه اللَّه عن اسم (( الرحمن ) ): ولما كان هذا الاسم مختصًا به تعالى حَسُنَ مجيئه مفردًا غير تابع كمجيء اسم الله كذلك. ولم يجيء قط تابعًا لغيره بل متبوعًا وهذا بخلاف العليم، والقدير، والسميع والبصير، ونحوها، ولهذا لا تجيء هذه مفردة بل تابعة، فتأمل هذه النكتة البديعة [3] .

وعن الحسن أنه قال: (( الرحمن ) )اسم لا يستطيع الناسُ أن ينتحلوه، تسمى به تبارك وتعالى، ولذا لا يجوز أن يُصْرَف للخلق [4] .

وأما (( الرحيم ) )فإنه تعالى وصف به نبيَّه عليه الصلاة والسلام، حيث قال: {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] ، فيُقال: رجل رحيم، ولا يقال: رحمن.

(1) بدائع الفوائد )) (1/ 24) .

(2) النهج الأسمى (1/ 79) .

(3) بدائع الفوائد (1/ 24) .

(4) أورده ابن كثير في تفسيره (1/ 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت