قال ابن كثير: والحاصل أن من أسمائه تعالى ما يُسمى به غيره، ومنها ما لا يُسمى به غيره، كاسم (( اللَّه ) )، و (( الرحمن ) )، و (( الخالق ) )، و (( الرزاق ) )، ونحو ذلك، فلهذا بدأ باسم اللَّه ووصفه بالرحمن؛ لأنه أخص وأعرف من الرحيم؛ لأن التسمية أولًا تكون بأشرف الأسماء، فلهذا ابتدأ بالأخص فالأخص [1] . اهـ.
من آثار الإيمان بهذين الاسمين الكريمين:
أولًا: التعرُّف على اللَّه برحمته والإيمان بها.
وسنحاول فيما يلي التعرض إلى جانبٍ من رحمة اللَّه عزَّ وجلَّ، عسى أن ترق القلوبُ إلى خالقها وتشتاق النفوس إلى بارئها.
1 -ربكم ذو رحمة واسعة:
قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] ، وقال تعالى إخبارًا عن حملة العرش ومن حوله أنهم يقولون: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} [غافر: 7] .
2 -رحمة اللَّه تغلب غضبه:
قال تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] . قال ابن كثير في هذه الآية: أوجبها على نفسه الكريمة تفضلًا منه وإحسانًا وامتنانًا [2] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن اللَّه لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي ) ). وفي رواية: (( لما خلق اللَّه الخلق كتب في كتابه هو يكتب على نفسه، وهو وضع عنده على العرش: إن رحمتي تَغْلِبُ غضبي ) ) [3] .
3 -إن للَّه مائة رحمة:
(1) نفسه (1/ 21) .
(2) تفسير ابن كثير (2/ 130) .
(3) رواه البخاري (7404، 7453، 7553، 7554) ، ومسلم (2751) .