عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن للَّه مائة رحمة أنزل منها رحمةً واحدةً بين الجن والإنسِ والبهائمِ والهوامِّ، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحشُ على ولدها ) ). وفي رواية: (( حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه وأخَّر اللَّه تسعًا وتسعين رحمة يرحمُ بها عباده يوم القيامة ) ). وفي رواية: (( إن اللَّه خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة ) ). وفي رواية: (( كل رحمةٍ طباق ما بين السماء والأرض، فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة ) ) [1] .
هذه رحمة اللَّه المخلوقة، فكيف برحمة اللَّه التي هي من صفاته وليست مخلوقة ولا تنفد أبدًا وليس لها حدّ، ولا نهاية. قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] . ولذلك فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لو يعلم الكافر ما عند اللَّه من الرحمة ما قنط من جنته أحد ) ) [2] .
4 -إن اللَّه تبارك وتعالى بيده الرحمة وحده:
ومن رحمته: أن أحدًا من خلقه لا يستطيع أن يحجب رحمته أو منعها عن أحبابه، قال تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: 2] .
(1) رواه البخاري (9469) ، ومسلم (2752/ 18 - 19، 2753/ 21) .
(2) تقدم تخريجه.