فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 225

عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قَرَصَتْ نملةُ نبيًا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأُحْرقت، فأوحى اللَّه إليه: (( أنْ قَرَصَتْك نملة أحرقت أمةً من الأمم تُسبح اللَّه ) ) [1] . وفي رواية: (( فأوحى اللَّه إليه: فهلا نملةً واحدةً ) ) [2] .

فسبحان من لم تمنعه عظمته وكبريائه من رحمة الضعيف الصغير من خلقه حتى يعاتب نبيًا له من أجل نملٍ، لا حول له ولا قوة إلا بربه.

ثالثًا: ليس كمثله شيء في رحمته:

وذلك من عدة أوجه:

أولًا: رحمة الخلق مخلوقة فتوجد بوجودهم وتفنى بفنائهم، أما رحمة اللَّه عز وجل فإنها صفة ذاتية له لا تفنى ولا تبيد، قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن: 26، 27] .

ثانيًا: رحمة الخلق قليلة محدودة، أما رحمة اللَّه فقد وسعت كل شيء، فكلٌ يرحم بقدر قدرته، فالناس يرحمون في حالٍ دون آخر، فيرحمون القريب دون الغريب، ويرحمون الحبيب دون العدو، أما رحمة اللَّه عز وجل فقد عمَّت الخلق جميعًا، قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] .

ثالثًا: رحمة الناس تختلط باللهفة والضعف لمن يرحم، فالأم إذا مرض ولدُها تحزن، وإذا غاب عنها تقلق وإذا مات هلعت، وذلك من حبها له ورحمتها عليه، وقد بكى النبي صلى الله عليه وسلم عند موت ابنه إبراهيم، وحزن عليه، وذلك من رحمته به صلى الله عليه وسلم.

(1) رواه البخاري (6/ 154) (رقم الحديث 3019) ، ومسلم (ج 4 - السلام - 148) ، وغيرهما.

(2) صحيح. أخرجه البخاري (ج 6/ 3319) ، ومسلم (ج 4 - السلام - 150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت