فما من أحدٍ يملك لغيره شفاعة في الدنيا ولا في الآخرة إلا بعد أن يأذن اللَّه لمن يشاء ويرضى. قال تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} . وسيجعل اللَّه درجاتٍ للشفاعة والشافعين، فهناك شفاعة للأنبياء والمرسلين، وشفاعة للصديقين، وشفاعة الشهداء فيُشَفِّعُهم اللَّه عز وجل، ثم بعد ذلك يشفع هو سبحانه وبحمده شفاعة فيخرج أضعاف ما أخرجه كل هؤلاء حتى يعجب أهلُ الجنة من ذلك، وإليك صورًا من شفاعة أرحم الراحمين:
شفاعته عز وجل في الموحدين:
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث الشفاعة الطويل: (( ثم يقال: ادعوا الصديقين فيشفعون، ثم يقال: ادعوا الأنبياء، قال: فيجيء النبيُّ ومعه العِصابة، والنبي ومعه الخمسةُ والستة، والنبي وليس معه أحد، ثم يقال: ادعوا الشهداء فيشفعون لمن أرادوا، وقال: فإذا فعلت الشهداء ذلك. قال: يقول الله عز وجل: أنا أرحم الراحمين، أَدْخِلُوا جَنَّتِي من كان لا يُشْرِك بي شيئًا ) ). قال: (( فيدخلون الجنة ... ) ) [1] .
وفي حديث آخر: (( فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأُخْرِجَنَّ منها من قال: لا إله إلا اللَّه ) ) [2] .
وفي رواية: أن اللَّه تبارك وتعالى يقول للرسل: (( اذهبوا، أو انطلقوا، فمن وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردلٍ من إيمان فأخرجوه ) ). ثم يقول اللَّه عز وجل: (( أنا الآن أُخْرِج بعلمي ورحمتي ) ). فيُخرج أضعافَ ما أخرجوا وأضعافه فيكتب في رقابهم عتقاء اللَّه عز وجل، ثم يدخلون الجنة [3] .
17 -رحمته بالنمل، سبحان اللَّه وبحمده:
(1) صحيح: أخرجه أحمد (ج 1/ 15) ، وابن حبان (589 - موارد) ، وأبو عوانة (ج 1 ص 175) .
(2) أخرجه البخاي (13/ 7510) ، ومسلم (ج 1 - إيمان 326) .
(3) صحيح أخرجه أحمد (ج 3/ص 325) .