لما اعتدى أصحاب السبت واحتالوا على أمر الله فاصطادوا يوم السبت عاقبهم الله ولكن بِمَ عاقبهم؟ عاقبهم بكلمة منه، كلمة غيرت حياتهم وصورتهم وآخرتهم إلى أبشع حال، فأما صورتهم فتحولت إلى صورة القرود ونهايتهم في جنهم وبئس الورد المورود، وذلك جزاء ناقض العهود، إنهم اليهود، قال تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 65، 66] .
وقال تعالى: {فَلَمَّا عَتَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف: 166] .
سبحان الملك، بكلمة منه أصبحوا قردة، فإن الأجساد ملك لله فهو خالقها ومدبرها ورازقها وملكها وهي تدين له بالولاء والطاعة كبقية مخلوقات الله، فعندما قال لهم: كونوا قردة استقبلت أجسامهم الأمر فأصبحت أجسام قردة واستقبلت أيديهم وأرجلهم الأمر فأصبحت أيدي وأرجل قردة، بل وقلوبهم أصبحت قلوب قردة، كما قال مجاهد.
سبحان الله، أجسامهم بين أيديهم وقلوبهم في أجوافهم ولا يملكون منها مثقال ذرة ويملكها الله عز وجل من فوق سبع سموات بكلمة واحدة، {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .
3 -ذُلَّ الملوك بين يدي ملك الملوك جل جلاله وتقدست أسماؤه:
فإن ملوك الأرض قد أختصوا في الدنيا بالعزة والمنعة والسلطان والقوة وهذه نعمة من الله عليهم فمن شكرها فقد فاز ومن كفر تلك النعمة ولم يؤد شكر هذه الخصوصية اختصه الله بعذابٍ من عنده، والجزاء من الجنس العمل، فمن ذلك.
1 -غَلْقُ أبواب السماء دون حاجتهم: