وعن سهل بن سعد قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( يُحْشَرُ الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقىِّ، ليس فيها عَلَمٌ لأحد ) ) [1] ، ليس عليها مملكة لملك، ولا سلطنة لذي سلطان، ولا قوة لحاكم، ولا حكم لقاضي، ولا قدرة لوالي، ليس على الأرض معلم لذي عرش ولا تاجٍ ولا صولجان، و {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ} .
وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يقبض الله تبارك وتعالى الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض ) ) [2] .
فقد ذهب الملوك وما ملكوا، وقد فني الحُكَّام، وما حكموا، فقد هلك كسرى وقيصر، وذي يزنٍ، وساسان، و {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ} .
ولله درُّ القائل:
لكل شيءٍ إذا ما تم نقصان ... فلا يُغرَّ بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دولٌ ... من سرَّه زمن ساءته أزمان
وعالم الكون لا تبقى محاسنه ... ولا يدوم على حالٍ لها شان
أين الملوك ذوُو التيجان من يمنٍ ... وأين منهم أكاليل وتيجان
وأين ما شاده شدَّاد من إرمٍ ... وأين ما ساسه في الفرس ساسان
وأين ما حازه قارون من ذهب ... وأين عادٌ وشدادٌ وقحطان
أتى على الكل أمرٌ لا مَرَدَّ له ... قَضَوْا فكأن الكل ما كانوا
وصار ما كان من مُلكٍ ومِنْ مَلِكٍ ... كما حكى عن خيال الطيف وسنان
دار الزمان على (( دَارَا ) )وقائله ... وأَمَّ كسرى فما آواه إيوان
كأن الصعب لم يسهل له سبب ... يومًا ولم يملك الدنيا سليمان [3]
(1) رواه البخاري (13/ 372) الرقاق، ومسلم (17/ 134) صفة القيامة واللفظ له، والعَلَمُ: أي ليس بها علامة سكنى أو بناء ولا أثر.
(2) أخرجه البخاري (4812، 6519) ، ومسلم (17/ 131) صفة القيامة.
(3) شعر لأبي البقاء الرندي الأندلسي من قصيدته في (( رثاء الأندلس ) )، وقد حذفت البيت الرابع والخامس حتى لا أطيل على القارئ وهما:
... 4 - يمزق الدهر حتما كل سابغة إذا نبت مشرفيات وخرصان
... 5 - وتنتفي كل سيف للفناء ولو كان ابن ذي يزنٍ والغمد غمدان