{الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ}
5 -النهي عن التسمية بملك الملوك:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أخنع اسمٍ عند اللَّه ) ). وقال سفيان غير مرة: أخنع الأسماء عند الله (( رجل تسمى بملك الأملاك ) ). وفي رواية: (( أخنى الأسماء يوم القيامة عند اللَّه رجل تسمى بملك الأملاك ) ) [1] .
قال سفيان: مثل شاهان شاه: أي ملك الملوك باللغة الفارسية.
فنبه سفيان على أن الاسم الذي ورد الخبر بذمه لا ينحصر في ملك الأملاك بل كل ما أدَّى معناه بأي لسان كان فهو مراد بالذم [2] .
ومعنى أخنع: أي أوضع اسم وأذله قال أبو عبيد: الخانع الذليل وخنع الرجل ذلَّ.
قال ابن بطال: وإذا كان الاسم أذل الأسماء كان من تسمى به أشد ذُلًا حتى أخنى: أي أفحش اسم من الخنا وهو الفحش في القول.
وجاء في رواية مسلم: (( أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه ) ).
قال ابن حجر: واستدل بهذا الحديث على تحريم التسمي بهذا الاسم لورود الوعيد الشديد، ويلتحق به ما في معناه مثل خالق الخلق وأحكم الحاكمين وسلطان السلاطين وأمير الأمراء [3] .
وأخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اشتد غضب الله على من زعم أنه ملك الأملاك لا ملك إلا الله ) ) [4] .
6 -التواضع:
فإن من عرف أن اللَّه هو الملك الحق، فلا بد له من أن يتواضع ولا يرفع نفسه فوق منزلة العبيد حتى لو كان من الملوك فإنه لا يعدو كونه عبدًا فقيرًا يقع تحت قهر الله وسلطانه.
(1) رواه البخاري (10/ 6205، 6206) ، ومسلم (1243/ 21) .
(2) فتح الباري (10/ 590) باختصار، بأي لسان: أي بأي لغة.
(3) المصدر السابق.
(4) أخرجه أحمد (2/ 492) .