من غير تعطيل ولا تأويل، فها هو الرسول صلى الله عليه وسلم يشهد بالإيمان لمن آمن بعلو الله. فعن معاوية بن الحكم السُّلمي رضي الله عنه قال: وكان لي جارية ترعى غنمًا لي قِبَلَ أُحدٍ والجوانية، فاطَّلَعْتُ ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها وأنا رجل من بني آدم، أسف كما يأسفون، لكني صَكَكْتُها صكَّةً، فأتيت رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم فعظَّم ذلك عليَّ قلتُ: يا رسول اللَّه، أفلا أعْتِقُها؟ قال: (( ائتني بها ) ). فأتَيْتُه بها، فقال لها: (( أين اللَّه؟ ) )قالت: في السماء، قال: (( من أنا؟ ) )قالت: أنت رسول اللَّه. قال: (( اعتقها فإنها مؤمنة ) ) [1] .
قال أبو سعيد الدارمي: ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا دليل على أن الرجل إذا لم يعلم أن اللَّه عز وجل في السماء دون الأرض فليس بمؤمن، ولو كان عبدًا فأُعتق لم يَجُزْ في رقبة مؤمنة إذ لا يعلم أن اللَّه في السماء [2] . اهـ.
4 -التواضع وذم التعالي والتكبر:
قال ابن مسعود رضي الله عنه: من تواضع لله تخشعًا رفعه اللَّه، ومن تكبَّر تجبرًا قسمه اللَّه.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس تواضعًا لربه، فكان يقول: (( آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد ) ) [3] .
(1) رواه أحمد (5/ 448) ، ومسلم (1/ 573) .
(2) الرد على الجهمية (ص 39) .
(3) تقدم تخريجه.