فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 225

وانظر إلى ذكائه صلى الله عليه وسلم وكم كان ربانيًّا، فعندما نزل قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} قال: (( اجعلوها في ركوعكم ) )، وعندما نزلت: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: 1] قال: اجعلوها في سجودكم [1] ، فاختار للناس تعظيم اللَّه في حال الخضوع وهو الركوع، وأمرهم في أعظم موقف تذل فيه جباهُهُم وتغبر فيه وجوههم بأن يذكروا الله ويسبحوه باسمه الأعلى ليتذكروا ذِلتهم لعزته وخضوعهم لقوته، فيكون ذلك سبب عزهم وهو أقرب المواقف للعبد من ربه، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء ) ) [2] .

5 -ما علا شيءٌ من الدنيا إلا وُضِع:

وما من طيرٍ طار وارتفع ... إلا كما طار وقع

عن أنس رضي الله عنه قال: كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء لا تُسْبق أو لا تكاد تُسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فقال: (( حقٌ على اللَّه أن لا يرتفع شيءٌ من الدنيا إلا وضعه ) ) [3] .

وصدق من قال: الدنيا إذا حلت أوحلت، وإذا كست أوكست، وكم من مَلِكٍ له عَلاَمَاتٌ، فلما عَلاَ ماتَ.

أما التعالي الذي يعني التكبر ورغبة الترفع بالنفس عن الناس يجعل العبد جبارًا متكبرًا حتى يظن نفسه ندًا لله جل جلاله فيكون في ذلك هلاكه، كما قال فرعون لقومه: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى} .

(1) أخرجه الطيالسي (1093) ، وأحمد 4/ 155، وأبو داود (869) ، وابن ماجه (887) ، وابن خزيمة (600، 670) ، وابن حبان (1898) ، والحاكم 1/ 225. وصححه أيضًا الحاكم، وتعقبه الذهبي. وانظر فتح الباري لابن رجب الحنبلي 7/ 176، والإرواء 2/ 40.

(2) رواه مسلم.

(3) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت