فهرس الكتاب
الغير بعد موته على جهة الاستحقاق )) [1] وقوام هذه الاستعارة استند على وجود مشابهة
بين كل من الجنة المشار اليها هنا والميراث، وهذه المشابهة تظهر من خلال وحدات
معنوية مشتركة بينهما هي: الاستحقاق والسبب فضلا عن كونه عطاء غير موجب (( وان كان سببًا بحسب الظاهر كما ان الارث ملك بدون كسب وان كان النسب مثلا سببًا له ) ) [2] :
العلاقة
الجنة
أعمال
الميراث
نسب
حق، سبب، موعودون بها، يعرفون بوجودها ماديًا ومعنويًا،
لا منازع لهم فيه
ففي عملية الاستعارة يتم اختيار بعض الوحدات المعنوية داخل الحقل الدلالي للفظة [3] دون غيرها، وهذه الوحدات هي التي أراد النص التركيز عليها في عملية المزج بين
(الجنة والميراث) اما ما تبقى من وحدات معنوية للفظة الجنة أو الميراث؛ فتبقى خارجة
عن عملية الاستعارة (( فلما عمل المؤمنون في الدار الدنيا أعمالًا استحقوا عليها الجزاء والثواب، ولم يصح ان يوفر عليهم ذلك إلا في الجنة وهي في الدار الاخرة؛ فكأنهم
استحقوا دخولها، فحسن من هذا الوجه أن يوصفوا بأنهم أورثوها، وان لم يكن سكنًا
هم لها بعد سكن قوم آخرين انتقلوا عنها، وسوغ ذلك أيضًا اختلاف حال الدارين وانتقالهم
من الأولى إلى الآخرة، فكأن ما عملوه في الدار الدنيا سببًا لما وصلوا إليه في الدار
الآخرة كما يستحق الميراث بالسبب )) [4] ، وقد علل صاحب تفسير المنار استعمال
الإرث هنا لدلالتين، الأولى: (( انهم يعبرون بالإرث عن الملك الذي لا منازع فيه،
(1) تلخيص البيان / 145.
(2) روح المعاني: 8/ 121.
(3) الدلالات المجازية في الكناية الرمزية والرمز، صبحي البستاني، مجلة الفكر العربي المعاصر، بيروت، العدد 38، 1986/ 18.
(4) تلخيص البيان / 146.