الصفحة 207 من 281

وثانيها: ما ورد من ان الله تعالى جعل لكل أحد من المكلفين مكانًا في الجنة هو حقه

إذا طلبه بسببه وسعى اليد في صراطه المستقيم وهو الإيمان والإسلام لله رب العالمين )) [1] . ويتحقق تعدد المعنى باسم الإشارة من خلال تعدد المشار إليه داخل النص، ففي قوله

تعالى: (مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) [الآيتان 106 - 107 / سورة النحل] .

فاسم الإشارة (ذلك) اصله (ذا) التي هي للقريب (( والكاف للخطاب وزيدت اللام

لتدل على بعد المشار إليه .. لان حقيقة الإشارة الإيماء إلى حاضر فإذا أرادوا الإشارة

إلى متنح متباعد زادوا كاف الخطاب وجعلوه علامة لتباعد المشار إليه فقالوا ذاك،

فإن زاد بعد المشار إليه أتوا بـ (اللام) مع (الكاف) فقالوا: (ذلك) ، واستفيد باجتماعهما

زيادة في التباعد )) [2] الحديث عن جريمة الكفر بالله تعالى من بعد الإيمان، وعقوبة

هذه الجريمة العظيمة بما يناسبها، وقد امتدت الإشارة باسم الإشارة لتسير في اتجاهين، الأول: ان يكون المشار اليه مرادًا به العقوبة فتكون الإحالة في ذلك على:

غضب الله

ذلك ... عذاب عظيم

حرمان من الهداية

ويكون المعنى (( حل بهؤلاء المشركين غضب الله، ووجب لهم العذاب العظيم

من اجل انهم اختاروا زينة الحياة الدنيا على نعيم الاخرة، ولان الله لا يوفق القوم

الذين يجحدون اياته مع اصرارهم على جحودهم )) [3] ، فتكون الإشارة إلى البعيد هنا

تعظيمًا للعقاب الذي سينالوه، أو أن تكون إشارة إلى الذنب الذي ارتكبوه أي كفرهم

بعد الإيمان لأنه (( قد استقر في قلوبهم أحقية الإسلام وما رجعوا عنه إلا خوف الفتنة أو رغبة

(1) تفسير المنار: 8/ 422.

(2) شرح المفصل: 3/ 135.

(3) جامع البيان: 14/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت