فهرس الكتاب
فاسم الإشارة (تلك) الذي تصدر النص الدال على المفرد المؤنث والذي يفيد البعد
في المشار اليه، (( ويشار بها الى كل شئ ) ) [1] في هذا السياق اوجدت تعددًا في المشار
اليه به بين ان يكون ماديًا مشاهدًا او معنويًا محسوسًا فمجال الاشارة بتلك يمتد ليكون:
1 -= مادي
2 -إشارة الى القبيلة
3 -الى قبورهم ومصارعهم واثارهم
فيكون بالاشارة اليهم بهذه الطريقة تنبيه (خاطب به قوم محمد(- صلى الله عليه وسلم -) فقال (وتلك عاد)
فهو إشارة الى قبورهم واثارهم، وكأنه تعالى قال: (سيروا في الارض فانظروا اليها واعتبروا ) ) [2] ، ففيه ضمنًا بيان لقدرة الله بعنصر المشاهدة المادية للتاثير بهم والوصول الى اقناعهم بأحقيتة تعالى عليهم، اوان يكون فيها اشارة معنوية بـ:
4 -تنزيلهم منزلة البعيد لعدمهم.
5 -التحقير من شأنهم.
فتكون دلالة البعد في اسم الاشارة مقصودًا منه بيان ما اصابهم وضرورة الاعتبار
بما حل بهم، فهم كالعدم بسبب افعالهم، فيكون في دلالة البعد بيان عظم ذنوبهم التي
ابعدتهم عن رحمة الله وعن الوجود نفسه فاصبحوا منبوذين حتى عند ذكرهم لطغيانهم وتجبرهم وعصيانهم وتمردهم على دعوة رسولهم، وتكون صورة يعتبر بها من يستمع قصتهم فيعتبر بما حل بهم من عذاب وبعد في الدنيا والاخرة. ويتسع المجال الاحالي
لان يكون إشارة (( الى حاضر في الذهن بسبب ما اجري عليه من الحديث حتى صار كأنه حاضر في الحس والمشاهدة ) ) [3] ، ويمكن ان نفهم من فحوى السياق مفهومًا غير قولي
مفاده ان المراد بـ (تلك عاد) (( أي قصة القوم البعداء البغضاء ما كنت تعلمها على هذا التفصيل انت ولا قومك ولا اهل الكتاب وانما نفيت عن اهل الكتاب لانهم لا يعلمون إلا ما له اصل عن انبيائهم، وهذه وقصة ثمود ليستا في التوراة ولا شيء من اسفار انبيائهم ) ) [4] فتتأكد من خلال اسم الاشارة (تلك) التي اطرت القصة وأحالت على ما ذكر مما يخص هذه القبيلة، على مسألة
(1) شرح المفصل: 3/ 137.
(2) التفسير الكبير: 18/ 15.
(3) التحرير والتنوير: 12/ 105.
(4) نظم الدرر: 9/ 315.