الصفحة 246 من 281

وكسبهم، فقد أراد ان يجعل صورته (موهمًا للجماهير) صورة التارك (( لاذى موسى(- عليه السلام -) لعدم التفاته إليه لا يعجزه شيء عنه )) [1] ، ويكون تعقيبه بقوله: (و إنا فوقهم قاهرون)

تأكيدًا وتواصلًا لمقولته السابقة: (انا ربكم الاعلى) ، فيكون مستعليًا عليهم بالغلبة

والسلطان قاهرًا لهم، كما كان من قبل فلا يستطيعون فسادًا في ارضه [2] ، فيكون في قوله إجابة ضمنية على فحوى السؤال مع توسيع في المعنى (بانهم لا يقدرون على الافساد) ، (( وجاء عطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية في كلام فرعون في موقف الاعتداء

وتعدد والعطف هنا يومي بشدة اعتداء فرعون بنفسه وان موسى وقومه لا يستطيعون

ان يفسدوا في الارض ولا ان يخرجوا عن طاعته لاستطاعته قهرهم )) [3] ، ويمكن ان تتحرك مع هذا النص الدال قيمة إشارية من خلال توظيف عناصر المقام والمعرفة الخلفية،

فيكون قول فرعون حاملًا نفيًا ضمنيًا يخاطب أذهان الجمهور؛ لان يكون موسى (- عليه السلام -)

هو المولود المنتظر (( الذي تحدث المنجمون والكهنة بذهاب ملكهم على يده فيثبطهم ذلك

عن الطاعة )) [4] . ففي الاجراء الذي اتخذه فرعون مفهوم إشاري تولد من عقد هذا

الدال علاقة مع مدلول اخر؛ لان استمرار فرعون بتقتيل الابناء إشارة للفت انتباه

الجمهور في هذا الموضع بالذات بعد ان كانوا ينتظرون الاجابة على سؤالهم له،

عن عقد اية مقارنة بين ما سمعوه عنه بوصفه منقذًا وبين فعله الان، فهو يوحي لهم

بانه لم يغير من أوضاعهم شيئًا ولن يغير، خصوصًا وان غرض موسى (- عليه السلام -) الاساس كان منصبًا على إنقاذ بني إسرائيل من سطوة فرعون؛ لانه طلب منه ان يرسل معه بني

إسرائيل في قوله: (أن ارسل معنا بني اسرائيل) [5] فقد حقق التوظيف الدلالي لعناصر الحضور

التي فرضها المتكلم بوصفه خبرًا جديدًا بعيدًا عن فحوى السؤال ظاهريًا، في إيجاد

مجالًا تأويليًا اوسع بعدًا من خروج الجواب عن منطقية وضعه بعد السؤال.

(1) نظم الدرر: 8/ 36.

(2) =: تفسير المنار: 9/ 79.

(3) خطاب الانبياء / 239.

(4) نظم الدرر: 8/ 36.

(5) سورة الشعراء، الآية / 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت