فهرس الكتاب
في البحر مؤمنون وكفار والخطاب شامل .. ليستديم الصالح الشكر، ولعل الطالح يتذكر هذه النعمة )) [1] ، وعندما انتقل الى الغائب اصبح المخاطبون خارج هذه الدائرة
وتحول دورهم من فاعل في الحدث الى شاهد، فاصبح النص (( كأنه يذكر لغيرهم حالهم ليعجبهم منها ويستدعي منهم الانكار والتقبيح ) ) [2] . وقد اشار الرازي الى فاعلية الانتقال
من الحاضر الى الغائب بوصفه دليلًا على المقت والتبعيد، في حين ان الانتقال من الغائب الى الحاضر يدل على مزيد التقريب والاكرام؛ لان قوله تعالى: (حتى اذا كنتم في الفلك) خطاب الحضور، وقوله: (وجرين بهم) مقام الغيبة، فههنا انتقل من مقام الحضور الى مقام الغيبة وذلك يدل على المقت والتبعيد والطرد، وهو اللائق بحال هؤلاء لان من كان صفته
ان يقابل احسان الله تعالى بالكفران كان اللائق به ما ذكرناه )) [3] ، فعندما كانت دلالة
الطرد والتبعيد تخرج منها المؤمنون ويختص بها الباغي في الارض بغير الحق انتقل بالخطاب الى الغائب.
(1) فتح البيان: 6/ 38.
(2) الكشاف: 2/ 338؛ و=: تفسير المنار: 11/ 337.
(3) التفسير الكبير: 17/ 69.