الصفحة 39 من 281

ظواهر مفهومة لكل احد ... )) [1] ، وللاعمام انطلق من كون القول توجه الى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ومنه الى جمهور محتمل، كما ان تخصيصه بالقول يفهم منه اعراض عنهم وبيان انه افهم الخلق عنه لتلك الصفات؛ لان الامر يأمر شخصًا يريد منه تبليغ امر لابد من ان يكون

مقتنعًا به: قل هو الذي عرفته صادقًا يقول لي (قل هو اللَّه احد) ، فعرفك الوحدانية بالسمع

وكفاك مؤونة النظر والاستدلال بالعقل (( وجاء بالضمير(هو اللَّه احد) للإيذان بأنه من الشهرة والنباهة بحيث يستحضره كل أحد واليه يشير كل مشير، واليه يعود كل ضمير كما ينبئ عنه اسمه الذي اصله القصد ... فالضمير لا يفهم منه من أول الامر الا شأن مبهم له خطر جليل فيبقى الذهن مترقبًا لما أمامه مما يفسره ويزيل إبهامه فيتمكن عند وروده له فضل تمكن )) [2] وفي هذا الاطار نفسه او الغرض يرد قوله تعالى:(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ *

وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) [سورة الكافرون] ، ففيه رد على الكفار من قريش عندما قالوا: (( يا محمد هلم اتبع ديننًا ونتبع دينك تعبد الهتنا ونعبد الهتك سنة فإن كان الذي جئت به خيرًا مما بأيدينا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه ) ) [3] ، فتلتقي دلالة (قل) هنا بدلالتها في سورة الاخلاص، من حيث كونها ترد بثقلها الدلالي للرد على تقولاتهم واقتراحاتهم فهي اجابة داخل النص على اصوات

خارج النص، فلما كانوا يريدون منه ان يشرك جاء الرد (( بالأمر الالهي الحاسم الموحي

بأن أمر هذه العقيدة أمر اللَّه [تعالى] وحده ليس لمحمد [- صلى الله عليه وسلم -] فيه شيء انما هو اللَّه الامر الذي لا مرد لأمره الحاكم الذي لا راد لحكمه )) [4] ، ونلحظ في ندائهم بـ (يا أيها الكافرون)

تضمينًا لدلالة (( الذم والاهانة لانه خطاب مواجهة وهذا قليل في القرآن؛ إذ الاصل في خطاب الكافرين على الغيبة إعراضًا عنهم ) ) [5] ؛ فيكون في تأكيد خطابهم بلقب، أو بوصفهم مدلول آخر غير المدلول الظاهر، ففيه تشديد كبير على إبراز هذا الوصف الذي ينفرون

منه؛ لانه اكره ما يكون عليهم وقد يراد به كفرة مخصوصون من قريش قد علم اللَّه تعالى

(1) م. ن: 22/ 350.

(2) ارشاد العقل السليم: 5/ 291.

(3) اسباب النزول /343.

(4) في ظلال القرآن: 6/ 3998.

(5) البرهان في علوم القرآن: 2/ 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت